الْمَارِدِينِىُّ: "أَمَّا مُسْلِمٌ فَلَمْ يُخْرِجْهُ، بَلْ وَلَا يُوجَدُ فِي شُيُوخِ مُسْلِمٍ مَنْ يُدْعَى مُسْلِمُ بْنُ سَلَامٍ، بَلْ وَلَا فِي شُيُوخِ الْجَمَاعَةِ" (^١).
ومن ذلك حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عِيرٍ إِلَى ثَوْرٍ". فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" مِنْ حَدِيثِ زَائِدَةَ وَغَيْرِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ.
وَلَمْ نَجِدْهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَحْدَهُ (^٢).
وقد يَعْزُو الْخَبَرُ إِلَى أَحَدٍ "الصَّحِيحِيْنِ"، مَعَ أَنَّهُ فِيهِمَا مَعًَا، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "صلاة فِي مَسْجِدَى هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّاَّ الْمَسْجِدُ الْحَرَامَ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ. وَلَمْ يُشِرَّ إِلَى تَخْرِيجِ مُسْلِمٍ لَهُ (^٣)، وَلَكنهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَزَاهُ إِلَيْهِمَا، وَهَذَا صَحِيحٌ (^٤).
وأَمَّا نَقْدُهُ لِلْأَخْبَارِ فَأَمَرَ مُتَأَصِّلٌ فِي أَعْمَالِهِ كُلِّهَا، فَقَدْ يُحْكَمُ عَلَى بَعْضِهَا مُوَجَّهًًا حُكْمُهُ إِلَى السَّنَدِ؛ وَهُوَ فِي ذَلِكَ قَدْ يُكْتَفَى بِالْحُكْمِ عَلَى الرَّاوِي فِي دُونِ ذِكْرِ السَّبَبِ، وَدُونَ أَنْ يَعْزُوهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ النِّقَادِ السَّابِقِينَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مِنْ اجْتِهَادِ الْبَيْهَقِيِّ نَفْسَهُ، وَأَحْيَانًُا يَعْزُو الرَّأَى لِقَائِلِهِ، وَمِمَّنْ نَقَلِ
1 الجوهر النقي ٥/ ١٩٦.
2 سيأتي في (١٠٠٤٦).
3 سيأتي في (٢٠١٦٣).
4 سيأتي في (١٠٣٧١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout