يَرَى فِيهِمْ مَا يُضْعِفُ رِوَايَتَهُمْ، سَوَاءٌ مِنْ رَأْيِهِ هُوَ فِيهِمْ أَوْ بِنَقْلِ أَقْوَالٍ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنَ.
وَمِنْ نَاحِيَةِ الْمَتْنِ يَمْتَازُ عَنْ غَيْرِهِ بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ مُخْتَصَرًًا أَوْ مُجْمَلًا فَيُورِدُهُ الْبَيْهَقِيُّ مُطَوَّلًًا أَوْ مُفَسِرًا.
وَيَذْكُرُ الْبَيْهَقِيُّ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَقَدْ اهْتَمَّ بِذِكْرِ آرَائِهِمْ اهْتِمَامًًا وَاسِعًَا يَجْعَلُ الْكِتَابَ مِنْ أَهَمِّ مَصَادِرِ أَقْوَالِهِمْ، وَيَذْكُرُ أَحْيَانًَا أَقْوَالٌ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَآرَاءِ نِقَادِ الْحَدِيثِ وَأَقْوَالِ اللُّغَوِيِّيْنَ وَمُنَاظَرَاتِ الْعُلَمَاءِ.
وَمِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَاحْظُنَا الْبَيْهَقِيُّ يَلْتَزِمُهَا عَزْوُ الْأَخْبَارِ إلَى الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ السُّنَةِ، وَهَذَا الْعَزْوُ إنَّمَا يَعْنِي وُجُودَ أَجَلِ الْخَبَرِ فِيهَا، وَقَدْ يَخْتَلِفُ بَعْضُ الِاخْتِلَافِ فِي لَفْظِهِ مَعَ سِيَاقَةِ الْبَيْهَقِيِّ.
فَالْبَيْهَقِيُّ إذَا عَزَا الْحَدِيثَ لِوَاحِدٍ مِنْ الصَّحِيحَيْنِ فَإِنَّمَا يَعْزُو أَجَلَ الْحَدِيثِ لَا أَلْفَاظَهُ (^١).
إلا إنه قد وَقَعَ فِي أَحْيَانٍ قَلِيلَةَ أَنْ يَعْزُوَ الْخَبَرَ إِلَى "الصَّحِيحَيْنِ" مَعًَا، وَهُوَ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "تَعَسُّ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ". قَالََ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَاَمٍ (^٢). والصواب أَنَّهُ فِي الْبُخَارِيِّ فَقَطْ (^٣). يَقول
1 فتح المغيث ١/ ٢٢، ٢٣.
2 سيأتي في (٢١١٩٠).
3 صحيح البخاري ٢/ ١٥١، بحاشية السندى، من باب الجهاد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout