وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ عَلَى السَّنَةِ وَأَحْوَطُهَا.
وَقَدْ جَعَلَ كِتَابَهُ مُسْتَوْعِبًًا لِأَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ بِمُخْتَلِفِ دَرَجَاتِهَا مَعَ التَّمْيِيزِ بَيْنَهَا.
وَمِنْ مَنْهَجِهِ أَيْضًَا تَكْرَارُ الْأَحَادِيثِ حَسَبَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَنْبِطَ مِنْهَا، وَلَعَلَّهُ فِي هَذَا التَّكْرَارِ يُشْبِهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ زَادَ هَذَا التَّكْرَارُ مِنْ حَجْمِ الْكِتَابِ، فَجَاءَ فِي مِائَتَى جُزْءٍ حَدِيثَى كَمَا يَقُولُ الْبَيْهَقِيُّ نَفْسَهُ. وَقَدْ يُكَرَّرُ الْبَيْهَقِيُّ الْحَدِيثَ لِفَائِدَةٍ فَقْهِيَّةٌ تَعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَابِ، أَوْ لِعُلُوٍّّ فِي الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ مَنْهَجَهُ قَائِمٌ أَسَاسًَا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ، فَلَا يَخْرُجُ النَّصُّ فِي الْبَابِ إلَّا لِمَقْصِدٍ اسْتِدْلَالَى يَهْدَفُ مِنْ وَرَائِهِ إلَى هَدْفِ مَا. وَلَمْ يَكُنْ الْبَيْهَقِيُّ يُكْتَفَى بِمَوْضِعِ الِاسْتِشْهَادِ فِي الْحَدِيثِ دَائِمًًا، بَلْ كَانَ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُهُ بِأَكْمَلِهِ.
وَامْتَازَ "السُّنَنِ الْكَبِيرِ" بِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ عِلْمِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَبَيَانُ عِلَّلِ الْحَدِيثِ وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثَ.
وَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَسْتَخْلِصَ أَهَمَّ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْكِتَابُ مِنْ نَوَاحٍٍ عِدَّةً؛ فَمِنْ نَاحِيَةِ الْإِسْنَادِ نَجِدٌ أَنَّ أَهَمَّ مَا يُمَيِّزُهُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ فِيهِ حَدِيثًَا أَوْ أَثَرًَا أَوْ حِكَايَةً أَوْ شِعْرًًا أَوْ تَعْدِيلًا أَوْ تَخْرِيجًا إلَّا بِالْإِسْنَادِ.
ثُمَّ نَجِدَ اهْتِمَامَهُ بِتَعَدُّدِ الْأَسَانِيدِ وَالطُّرُقِ، فَهُوَ قَدْ يُورَدُ عَنْ الرَّاوِي الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ رِوَايَةٍ؛ مَرَّةً بِالِانْقِطَاعِ وَمَرَّةً بِالْوَصْلِ، أَوْ مَرَّةً بِالْوَقْفِ وَأُخْرَى بِالرَّفْعِ.
وَلَمْ يَخُلْ الْبَيْهَقِيُّ كِتَابَهُ مِنْ فَائِدَةٍ عَظِيمَةٍ هِيَ بَيَانُ حَالِ الرُّوَاةِ الَّذِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout