وَكَانَتْ دُرَّةُ الْعَقْدِ فِي هَذَا الْجَهْدِ كِتَابُ "السُّنَنِ الْكَبِيرِ"، وَاَلَّذِي قَالَ عَنْهُ الذَّهَبِيُّ: لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ. وَجَعَلَهُ أَحَدٌ أَرْبَعَةً مِنْ أُمَّهَاتٍ كُتُبِ الشَّرِيعَةِ هِيَ أَسَاسُ الْعِلْمِ وَعِدَّةِ الْعَالِمِ؛ وَهِيَ: السُّنَنُ الْكَبِيرُ لِلْبَيْهَقِيِّ، وَالْمُغْنَى لِابْنِ قُدَامَةَ، وَالْمُحَلَّى لِابْنِ حَزْمٍ، وَالتَّمْهِيدُ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ. قَالَ: فَمَنْ حَصَلَ هَذِهِ الدَّوَاوِيْنَ، وَكَانَ مِنْ أَذْكِيَاءِ الْمُفْتِينَ، وَأَدْمَنِ الْمُطَالَعَةِ فِيهَا، فَهُوَ الْعَالِمُ حَقًّا (^١).
قال الإِمام الذهبي: وَلَوْ شَاءَ الْبَيْهَقِيُّ أَنْ يَعْمَلَ لِنَفْسِهِ مَذْهَبًًا يَجْتَهِدُ فِيهِ لَكَانَ قَادِرًٌا عَلَى ذَلِكَ، لِسْعَةِ عُلُومِهِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِالِاخْتِلَافِ، أَمَّا السُّنَنُ الْكَبِيرُ فَمَا صَنِفَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ مِثْلُهُ تَهْذِيبًًا وَتَرْتِيبًا وُجُودَةً.
وَلِابْدٌ أَنَّ نُشَيرَ هُنَا إِلَى أَنَّ الْكِتَابَ وَقَدْ طَبِعَ مِنْ قَبَلِ بِاسْمِ "السُّنَنِ الْكُبْرَىِّ" وَعُرِفَ بِذَلِكَ وَاشْتُهِرَ، لَكِنْ لِمَّا دَقَقْنَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ وَجَدْنَا أَنَّ نَسْخَهُ الْخَطِيَّةَ تَكَادُ تُجْمَعُ عَلَى تَسْمِيَتِهِ "السُّنَنِ الْكَبِيرِ" وَبِخَاصَّةِ نُسْخَةِ الْأَصْلِ الَّتِي هِيَ نُسْخَةُ أَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ وَبِقِرَاءَتِهِ وَتَصْحِيحِهِ. وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ تَرْجَّمُوا لِلْبَيْهَقِيِّ وَذَكَرُوا مُصَنَّفَاتِهُ، فَقَدْ أَوْرَدُوهُ إِلَّاَّ الْقَلِيلَ جَدًٍّّا بِاسْمِ "السُّنَنِ الْكَبِيرِ"، فَكَانَ الأَصْوَبُ أَنْ نُسَمَّى الْكِتَابَ بِاسْمِهِ الصَّوَابُ وَهُوَ "كِتَابُ السُّنَنِ الْكَبِيرِ".
1 السير (١٨/ ١٦٦، ١٩٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout