فأخبَرتُ أبا بكرِ بنَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ بالَّذِى حَدَّثَنِي عُروَةُ مِن ذَلِكَ عن عائشةَ - رضي الله عنها -، فقالَ أبو بكرِ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ: إنَّ هذا لَعِلمٌ وأمرٌ ما كُنتُ سَمِعتُه، ولَقَد سَمِعتُ رِجالًا مِن أهلِ العِلمِ يَقولونَ: إنَّ النّاسَ إلَّا مَن ذَكَرَت عائشَةُ مِمَّن كانوا يُهِلُّ (^١) لمناةَ كانوا يَطوفونَ كُلُّهُم بالصَّفا والمروَةِ، [فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إنّاءُ كُنّا نَطوفُ بالصَّفا والمَروَةِ] (^٢)، وإنَّ اللَّهَ عز وجل ذَكَرَ الطَوافَ بالبَيتِ ولَم يَذكُرِ الطَّوافَ بالصَّفا والمَروَةِ، فهَل عَلَينا يا رسولَ اللَّهِ حَرَجٌ في أن نَطوفَ بالصَّفا والمَروَةِ؟ فأنزَلَ اللَّهُ عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ قال أبو بكرٍ: فأسمَعُ هذه الآيَةَ قَد أُنزِلَت في الفَريقَينِ كِلاهُما، في الَّذينَ كانوا يَتَحَرَّجونَ في الجاهِليَّةِ أن يَطوفوا بالصَّفا والمَروَةِ، والَّذين كانوا يَطوفونَ في الجاهِليَّةِ بالصَّفا والمَروَةِ مَعَ الطَوافِ بالبَيتِ حينَ ذَكَرَه (^٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ رافِعٍ (^٤). وأخرَجَه أيضًا مِن حَديثِ ابنِ عُيَينَةَ عن ابنِ شِهابٍ الزُّهرِيِّ كَذَلِكَ (^٥). وأخرَجَه البخاريُّ مِن حَديثِ شُعَيبِ بنِ أبي حَمزَةَ عن الزُّهرِيِّ كَذَلِكَ (^٦). ورِوايَةُ الزُّهرِيِّ عن عُروةَ توافِقُ رِوايَةَ مالكٍ
1 في م، والمهذب ٤/ ١٨٤٤: "يهلون".
2 سقط من: س، م.
3 أخرجه الترمذي (٢٩٦٥)، وابن خزيمة (٢٧٦٦)، وابن حبان (٣٨٤٠) من طريق الزهري به.
4 مسلم (١٢٧٧/ ٢٦٢).
5 مسلم (١٢٧٧/ ٢٦١).
6 البخاري (١٦٤٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout