سبقْتُ الإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ انْقَطَعَ بِقَرْيَتِهِ مُقْبِلًا عَلَى الْجَمْعِ وَالتَّأْلِيفِ فَبُورِكَ لَهُ فِي عِلْمِهِ؛ لِحُسْنِ قَصْدِهِ وَقُوَّةٌ فَهْمِهِ وَحِفْظِهِ، وَعَمَلَ كُتُبًا لَمْ يَسْبِقْ إلَى تَحْرِيرِهَا، وَصِنْفِ التَّصَانِيفِ النَّافِعَةِ النِّظَافَ مَلِيحَةُ التَّرْتِيبِ وَالتَّهْذِيبِ كَثِيرَةُ الْفَائِدَةِ وَالنَّفْعِ، يَشْهَدُ مَنْ يَرَاهَا مِنْ الْعَارِفِينَ بِأَنَّهَا لَمْ تَتَهَيَّأْ لِأَحَدٍ مِنْ السَّابِقِينَ، وَبَلَغَتْ تَصَانِيفُهُ أَلْفَ جُزْءٍ كَمَا قَالَ السُّبْكِىُّ (^١).
وهَذه الْمُصَنفَاتُ تَدُلُّ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ وَعُلُوِّ مَكَانَتِهِ وَدَرَجَتُهُ فِي الْفَهْمِ مِنْ حَيْثُ الشُّمُولُ وَحُسْنِ التَّرْتِيبِ وَصِحَّةُ الْمَرْوِيَاتِ وُجَودَةُ الصِّيَاغَةِ وَسَعَةِ الْمَعْرِفَةِ، بِحَيْثُ إِنَّهُ إِذَا تَحَدَّثَ فِي بَابٍ أَوْ فَنَّ اسْتَوْعَبَهِ وَجَمْعِ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ بِصُورَةٍ مُتَكَامَلَةٍ شَامِلَةٍ لِمَا يَطْلُبُهُ الطَّالِبُ وَيَرْضَاهُ الْعَالِمُ.
وَمِنْ هَذِهِ الْمُصَنَّفَاتِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا:
١ - "الآداب": طبع حَدِيثًُا فِي أَرْبَعٍ مُجَلَّدَاتِ.
٢ - "إثْبَاتُ الرُّؤْيَةِ": مَخْطُوطٌ. ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الِاعْتِقَادِ ص ١٢٨، وَالذُّهَبِىُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحِفَّاظِ ٣/ ١١٣٣، والسَّير ١٨/ ١٦٦، وَيَنْظَرُ بُرُوكْلُمَانَ ٦/ ٢٣٣.
٣ - "إثْبات عَذَاب الْقَبْرِ": طَبِعَ فِي عِمَّانَ، بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ شَرَفَ مَحْمُود.
٤ - "أَحْكَامُ الْقُرْآنِ": طَبِعٌ بِمِصْرٍ بِتَحْقِيقِ عَبْدِ الْغَنِيِّ عَبْدُ الْخَالِقِ فِي
1 طبقات الشافعية (٤/ ٩، ١٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout