الصِّفَةُ، مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَلَامَ نَفْسَى قَدِيمٌ وَأَنَّهُ بِدُونِ حَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ وَأَنَّهُ مَعْنًَى وَاحِدٌ، وَرَأْيُهُ فِي كَلَامِ اللََّّهِ تَعَالَى هُوَ عَيْنٌ مَذْهَبِ أَصْحَابِهِ الْأَشَاعِرَةِ (^١).
واتفق الْبُيهقِي مَعَ السَّلَفِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ الرُّؤْيَةِ، مِنْ الْقَوْلِ بِإِثْبَاتِهَا لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْتَدِلًًّا بِحَدِيثِ الرُّؤْيَةِ، إِلَّاَّ أَنَّهُ خَالَفَهُمْ بِنَفْيِهِ الْجِهَةَ.
عاش الْبُيهَقِيّ فِي فِتْرَةٍ كَانَتْ مَسَائِلَ الْكَلَامِ مَوْضُوعُ مُنَاقَشَاتٍ وَمُنَاظَرَاتٍ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْفَرْقِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يُدْلَّى بَدَلُوهِ فِي هَذَا الْمِضْمَارِ وَأَلْفٌ كَتُبًَا حَوْلَ الإِيمَانِ وَالْقَدْرِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالِاعْتِقَادِ. وَكِتَابِهُ "الْجَامِعِ الْمُصَنِّفُ فِي شَعْبِ الْإِيمَانِ" يَخْتَصُّ بِمَبَاحِثِ هَذَا الْعِلْمِ. وَكَانَ مَنْهَجُ الْبَيْهَقِيِّ فِي كُتُبِهِ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ مِنْ إِثْبَاتِ الْحَقِّ بِنُصُوصٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَلَمْ يَلْجَأْ إلَى دَلَائِلِ الْعَقْلِ وَالْمَنْطِقِ إِلَّا لِلرَّدِّ عَلَى مُعَارِضَى السُّنَةِ.
وَقَدْ وَصَفَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ بِالْأُصُولَىِّ (^٢). وَهَذِه الكَلِمَةُ -كَمَا قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِىُّ (^٣) - تَطَلُق عَلَى مَنْ اخْتَصَّ بِالْأُصُولِ وَهِيَ عِلْمُ الْكَلَامِ. وَعَدََّه شَيْخُ الإِِسَلَاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ فُضَلَاءِ الْأَشْعَرِيَّةِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى السَّنَةِ (^٤).
1 البيهقي وموقفه من الإلهيات ص ٥٨، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢١١.
2 راجع: السير ١٨/ ١٦٧، التقييد ١/ ١٤٨، البداية والنهاية ١٢/ ٩٤، طبقات السبكي ٣/ ٣.
3 راجع: الأنساب ١/ ٢٩٥.
4 مجموعة فتاوى ابن تيمية ٦/ ٥٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout