بالرَّحيلِ عامَ الفَتحِ في لَيلَتَينِ خَلَتا مِن شَهرِ رَمَضانَ، فخَرَجنا صُوّامًا حَتَّى بَلَغنا الكَديدَ، فأَمَرَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالفِطرِ، فأَصبَحَ النّاسُ شَرْجَينِ مِنهُمُ الصّائمُ والمُفطِرُ، حَتَّى إذا بَلَغْنا المَنزِلَ الَّذِي نَلقَى العَدوَّ فيه، أمَرَنا بالفِطرِ، فأَفطَرْنا أجمَعينَ (^١). وفِي رِوايَةِ ابنِ يوسُفَ: حَتَّى إذا بَلَغَ الظَّهرانَ (^٢) آذَنَنا بلِقاءِ العَدوِّ، فأَمَرَنا بالفِطرِ فأَفطَرْنا أجمَعينَ.
٨٢٢٩ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الفَضلِ محمدُ بنُ إبراهيمَ المُزَكِّى، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشِمٍ (^٣) العَبدِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِيٍّ، حدثنا مُعاويَةُ يَعنِي ابنَ صالِحٍ، عن رَبيعَةَ بنِ يَزيدَ قال: حَدَّثَنِي قَزَعَةُ قال: أتَيتُ أبا سعيدٍ وهو مَكثورٌ عَلَيه، فلَمَّا تَفَرَّقَ النّاسُ عنه قُلتُ: إنِّي لا أسأَلُكَ عَمّا سأَلَكَ هَؤُلاءِ؛ أسأَلُكَ عن الصَّومِ في السَّفَرِ؟ فقالَ: سافَرْنا مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى مَكَّةَ ونحن صيامٌ فنَزَلْنا مَنزِلًا فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّكُم قَد دَنَوتُم مِن عَدوِّكُم، والفِطرُ أقوَى لَكُم". فكانَت رُخصةً؛ مِنّا مَن صامَ ومِنّا مَن أفطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنا مَنزِلًا آخَرَ فقالَ: "إنَّكُم مُصَبِّحو (^٤) عَدوِّكُم، والفِطرُ أقوَى لَكُم، فأَفطِروا". فكانَت عَزمَةً، فأَفطَرنا. ثُمَّ قال: لَقَد
1 المصنف في الدلائل ٥/ ٢٤ عن أبي الحسن. وأخرجه أحمد (١١٨٢٦) عن أبي اليمان به، وأحمد (١١٢٤٢)، والترمذي (١٦٨٤)، وابن خزيمة (٢٠٣٨) من طريق سعيد به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
2 هو مَرُّ الظهران: واد كبير من أودية الحجاز يمر شمال مكة على (٢٢) كيلا، ويصب في البحر جنوب جدة بقرابة (٢٠) كيلا. المعالم الجغرافية ص ٢٨٨. وجاء في الأصل حاشية في التعليق على الظهران وأنه هو: مر الظهران.
3 في ص ٤: "هشام". وينظر تهذيب الكمال ١٦/ ٢٣٧.
4 في س، ص ٤: "مصبح".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout