أخبرَنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ (^١) محمدِ بنِ حَليمِ بنِ إبراهيمَ بنِ مَيمونٍ الصّائغِ (^٢) بمَروَ، حدثنا أبو الموَجِّهِ، أخبرَنا عبدانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ، أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ، أخبرَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أبى مُلَيكَةَ قال: توُفّيَتِ ابنَةٌ لِعُثمانَ -رضي الله عنه- بمَكَّةَ، وجِئنا لِنَشهَدَها. قال: وحَضرَها ابنُ عُمَرَ وابنُ عباسٍ وإِنِّى لَجالِسٌ بَينَهُما. قال: جَلَستُ إلَى أحَدِهِما ثُمَّ جاءَ الآخَرُ فجَلَسَ إلَى جَنبِى، فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ لِعَمرِو بنِ عثمانَ: ألا تَنهَى النِّساءَ عن البُكاءِ؛ فإِنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن المَيِّتَ لَيعَذَّبُ ببُكاءِ أهلِه". فقالَ ابنُ عباسٍ: قَد كان عُمَرُ -رضي الله عنه- يقولُ بَعضَ ذَلِكَ. ثُمَّ حَدَّثَ قال: صَدَرتُ مَعَ عُمَرَ مِن مَكَّةَ حَتَى كُنّا بالبَيداءِ إذا هو برَكبٍ تَحتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ (^٣) فقالَ: اذهَبْ وانظُرْ مَن هَؤلاءِ الرَّكبُ. قال: فنَظَرتُ فإِذا هو صُهَيبٌ، فأَخبَرتُه، قال: ادعُه لِى. فرَجَعتُ إلَى صُهَيبٍ فقُلتُ: ارتَحِلْ فالحَقْ أميرَ المُؤمِنينَ. فلَمّا أُصيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيبٌ يَبكِى يقولُ: واأَخاه واصاحِباه. فقالَ عُمَرُ -رضي الله عنه-: يا صُهَيبُ، أتَبكِى علَيَّ وقَد قال رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ المَيِّتَ لَيعَذَّبُ ببعضِ بُكاءِ أهلِه عَلَيه"؟ قال ابنُ عباسٍ: فلَمَّا ماتَ عُمَرُ -رضي الله عنه- ذَكَرتُ ذَلِكَ لِعائشَةَ -رضي الله عنها- فقالَت: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، واللَّهِ ما حَدَّثَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ المُؤمِنَ ببُكاءِ أهلِه عَلَيه، ولَكِن قال رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إن اللَّهَ لَيَزيدُ الكافِرَ عَذابًا ببُكاءِ أهلِه
1 بعده في س، م: "حليم بن" ومضروب عليها في الأصل. وينظر ما تقدم في (٢٣٧، ١٢٩٢، ٣٠٦٨). وينظر الإكمال لابن ماكولا ٢/ ٤٩٢.
2 كتب أمامها في حاشية الأصل: "الصائغ هو إبراهيم والله أعلم".
3 السمرة: ضرب من شجر الطلح. النهاية ٢/ ٣٩٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout