بِسْمِ اللََّّهِ الرّحمن الرَّحِيمَ
تَقْدِيمُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ، وَبِفَضْلِهِ وَتَوْفِيقِهِ تَنَالُ الْمَطَالِبِ وَتَتَحَقَّقُ الْآمَالُ، وَصَلَّى اللَّّه وَسَلمَ وَبَارَكَ، عَلَى نَبِيِّنَا الْحَبِيبِ الْمُصْطَفَىِّ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، خاتِم الأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحَبَهُ أَجْمَعِينَ.
أَمّا بَعْدَ:
فَإِنَّ السُّنَنَ النّبَوِيَّةَ الشَّرِيفَةَ، وَالْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّّهِ عليهم، أَحَقُّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَنِيَ بِهِ طَلَابَ الْعِلْمِ مُدَارَسَةً وَحِفْظًَا وَفَهْمًَا، وَأَهْلُ الْعِلْمِ تَعْلِيمًٌا وَتَوْجِيهًا وَخِدْمَةً لِلْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِى ذَلِكَ، لَاَ سِيَّمَا فِى هَذَا الزَّمَنِ الَّذِي فَتََرََت فِيهِ الْهُمّمُ، وَضَعَّفْتُ الْعَزَائِمَ، عَنِ التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ النّبَوِيَّةِ فِى الأَقْوَالِ وَالأَعْمَالِ، وَالتَّسْلِيمِ لِمَّا جَاءَ فِيهَا مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَمَعْرِفَةِ مَا لِلصَّحَابَةِ عَلَى سَائِرِ أَجْيَالِ الْأَمَةِ، مِنْ الْحَقِّ وَالْفَضْلِ، فَإِنَّ اللََّّه أَظْهَرُ هَذَا الدَّيْنِ بِجُهُودِهِمْ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ، وَبَذْلِهُمْ الْأَمْرُ أَنَسٌ وَالْمَهْجُ فِى نُصْرَتِهِ وَالِاسْتِجَابَةِ لِرَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم - فِى السِّرَاءِ وَالضِّرَاءِ، وَالْمُنْشِطِ وَالْمُكْرَهِ، رِضْوَانُ اللََّّهِ عَلَيهم أَجْمَعِينَ.
وَكِتَابُ السُّنَنِ الْكَبِيرِ لِلْحَافِظِ أَبِى بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ (ت ٤٥٨ هـ) مَنْ أَجْمَعَ الْكُتُبِ لِلسُّنَنِ وَالْآثَارِ وَأَوْعَاهَا، وَأَكْثَرُهَا اسْتِقْصَاءً،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout