رواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن علىِّ بنِ المَدينِىِّ عن يَعقوبَ (^١).
٤٣٥٢ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثَنا أبو داودَ، حدَّثَنا مُسدَّدٌ، حدَّثَنا عبدُ الوارِثِ، عن أبى التَّيّاحِ، عن أنَسِ ابنِ مالكٍ -رضي الله عنه- قال: قَدِمَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- المَدينَةَ، فنَزَلَ فى عُلوِ المَدينَةِ فى حَىٍّ يُقالُ لَهُم: بَنو عمرِو بنِ عَوفٍ، فأَقامَ فيهِم أربَعَ عَشرَةَ لَيلَةً، ثم أرسَلَ إلى بنى النَّجّارِ، فجاءوا مُتَقَلِّدينَ بسُيوفِهِم. قال أنَسٌ: فكأنِّى أنظُرُ إلى رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- على راحِلَتِه وأبو بكرٍ رِدْفُه، ومَلأُ بنى النَّجّارِ حَولَه، حَتَّى ألقَى بفِناءِ أبى أيّوبَ (^٢)، وكانَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى حَيثُ أدرَكَته الصَّلاةُ، ويُصَلِّى فى مَرابِضِ الغَنَمِ، وإِنَّه أمَرَ ببِناءِ المَسجِدِ، فأَرسَلَ إلى بنى النَّجّارِ: "ثامِنونِى بحائطِكُم هذا". فقالوا: واللَّهِ لا نَطلُبُ ثَمَنَه إلا إلى اللَّهِ. قال أنَسٌ: فكانَ فيه ما أقولُ لَكُم، كانَت فيه قُبورُ المُشرِكينَ، وكانَت فيه خِرَبٌ، وكانَ فيه نَخلٌ، فأَمَرَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بقُبورِ المُشرِكينَ فنُبِشَت، وبِالخِرَبِ فسُوّيَت، وبِالنَّخلِ فقُطِعَ، وصَفّوا النَّخلَ قِبلَةَ المَسجِدِ، وجَعَلوا عِضادَتَيه (^٣) حِجارَةً، وجَعَلوا يَنقُلونَ الصَّخرَ وهُم يَرتَجِزونَ والنَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- مَعَهُم ويَقولونَ:
اللَّهُمَّ لا خَيرَ إلا خَيرُ الآخِرَه
1 البخارى (٤٤٦).
2 حتى ألقى: أى: حتى ألقى رحله، والمفعول محذوف، يقال: ألقيت الشئ؛ إذا طرحته. والفناء: سعة أمام الدار، والجمع أفنية. ينظر عون المعبود ١/ ١٧٢.
3 العضادتان: مثنى العضادة، وهى الخشبة التى على كتف الباب، ولكل باب عضادتان. فتح البارى ٧/ ٢٦٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout