يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ هذا الرَّجُلَ قرأ قراءةً أنكَرتُها عليه، ثم قرأ هذا سِوَى قراءةِ صاحِبِهِ. فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِلرَّجُلِ: "اقرأْ". فقَرأَ، ثم قال لِلآخَرِ: "اقرأْ". فقَرأ فقال: "أحسَنتُما" أو: "أصَبتُما". فلَمّا رأَيتُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَسَّنَ شأنَهُما سُقِطَ فى نَفسِى، ووَدِدتُ أنِّى كُنتُ فى الجاهِليَّةِ (^١)، قال: فلَمّا رأَى رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ما غَشيَنِى ضرَبَ بيَدِه فى صَدرِى، ففِضتُ عَرَقًا وكأنِّى أنظُرُ إلى اللَّهِ فرَقًا، ثم قال: "يا أُبَىَّ بنَ كَعبٍ إنَّ رَبِّى أرسَلَ إلىَّ، أنِ اقرأَ القُرآنَ على حَرفٍ". قال: "فرَدَدتُ عليه: يا رَبِّ هَوِّنْ على أُمَّتِى. فرَدَّ عَلَىَّ الثّانيَةَ، أنِ اقرأَ القرآنَ على حَرفٍ" (^٢). قالَ "قُلتُ: يا رَبِّ هَوِّن على أُمَّتِى. فرَدَّ عَلَىَّ الثّالِثَةَ، أن اقرأْ على سَبعَةِ أحرُفٍ، ولَكَ بكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدتَها مَسألَةٌ تَسألُنيها. فقُلتُ: اللَّهُمَّ اغفِر لأُمَّتِى، اللَّهُمَّ اغفِر لأُمَّتِى، وأخَّرتُ الثّالِثَةَ إلى يَومٍ يَرغَبُ إلىَّ فيه الخَلقُ حَتَّى إبراهيمُ عليه السلام" (^٣). رواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ نُمَيرٍ، عن أبيه، عن إسماعيلَ، إلا أنَّه قال: فسُقِطَ فى نَفسِى مِنَ التَّكذيبِ ولا إذ كُنتُ فى الجاهِليَّةِ (^٤). وقالَ غَيرُه (^٥): سُقِطَ فى نَفسِى وكَبُرَ عَلَىَّ ولا إذ كُنتُ فى الجاهِليَّةِ
1 قال القاض عياض: هذا مما ينبغى أن يحمل على أنه وقع فى نفسه خاطر ونزغة من الشيطان غير مستقرة؛ لأن إيمان الصحابة رضي الله عنهم فوق إيمان من بعدهم واختلاف القراءات ليس بعظيم الموقع فى الشبهات. إكمال المعلم ٣/ ١٠٨.
2 فى مصادر التخريج: "حرفين".
3 أخرجه أبو عوانة (٣٨٤٤) من طريق يعلى به. وأحمد (٢١١٧١، ٢١١٧٩)، ومسلم (٨٢٠/. . .)، وابن حبان (٧٤٠) من طريق إسماعيل به.
4 مسلم (٨٢٠/ ٢٧٣).
5 ينظر المسند المستخرج لأبى نعيم (١٨٥٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout