كَانَ يَتَوَخَّى الْحَقُّ مُنْتَظِرًا لَهُ وَمُنْتَصِرًا، لَا لِلْغَلَبَةِ، مُتَّبَعًا فِي ذَلِكَ نَهْجَ إمَامُهُ الشَّافِعِيُّ حَيْثُ قَالَ: مَا نَاظَرْت أَحَدًا عَلَى الْغَلَبَةِ إلَّا عَلَى الْحَقِّ عِنْدِي.
وَيَقِفُ إلَى جَانِبِ هَذِهِ الْبَيْئَةِ وَأَثَرِهَا فِي تَكْوِينِ ثِقَافَةِ الْبَيْهَقِيِّ الْجَمْعُ الْهَائِلُ مِنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ الْعُلُومَ الْمُخْتَلِفَةَ فَتَكُوّنٌ مِنْ خِلَالِهَا جَانِبٌ كَبِيرٌ مِنْ ثِقَافَتِهِ.
لقد سَبَقَتُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْبَيْئَةِ الْعِلْمِيَّةِ فِي بَيْهَقَ، وَمَا ضَمَّتُهُ مِنْ عُلَمَاءَ فِي سَائِرِ فَنُونِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ نَشَأَ فِي هَذِهِ الْبَيْئَةِ وَأَخَذَ عَنْ عُلَمَائِهَا، ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ، بَلْ ارْتَحَلَ طَلَبًا لِلْعِلْمِ، وَجَلَسَ إلَى الْعَدِيدِ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْأَئِمَّةِ؛ حِرْصًا عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَالِاسْتِزَادَةِ مِنْهُ. وَقَدْ تَنَوَّعَتْ ثِقَافَتُهُ وَعِلْمَهُ بِتَنَوُّعِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ، وَاَلَّذِينَ يَصْعَبُ اسْتِقْصَاءَ عَدَدِهِمْ، وَلَكِنَّنَا قَدْ آثَرْنَا مَعَ كَثْرَةِ شُيُوخِهِ أَنْ نَذْكُرَ الْمَشَايِخَ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ الْمُصَنِّفُ كِتَابُ السُّنَنِ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ، لِيَكُونَ مُعْجَمًا لِشُيُوخِهِ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، وَهَذَا يُعْطَى فَائِدَةً لِلْقَارِئِ، وَقَدْ رَُتِّب هَذَا الْمُعْجَمِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ الأَلْفَبَائِىِّ، مُقْتَصِرِينَ عَلَى ذِكْرِ اسْمِ الشَّيْخِ وَكُنْيَتِهِ وَنَسَبِهِ، ثُمَّ نُشِيرُ فِي الْحَاشِيَةِ إِلَى مَوْضِعِ تَرْجَمَتِهِ مِنْ الْكِتَابِ لِمَنْ أَرَادَ الِاسْتِزَادَةَ.
١ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِينِيُّ (^١).
1 ترجمته في (٥٤٠١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout