٥ - وَمِنْهُمْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْغَرِيبِ دُونَ مَتْنِهٍ، فَجَمَعَ الْكَلِمَاتِ الْغَرِيبَةِ وَدُونَهَا وَرَتَّبَهَا وَشَرْحِهَا.
٦ - وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَدَ إلَى اسْتِخْرَاجِ أَحَادِيثَ تَضَمَّنَتْ تَرْغِيبًًا وَتَرْهِيبًًا وَأَحَادِيثُ تَتَضَمَّنُ أَحْكَامًًا فَدُونَهَا مَعًَا (^١).
ويَعقب ابن الأَثِيرِ عَلَى هَذِهِ الْأَغْرَاضِ قَائِلًا: "وَغَيْرُ هَؤُلَاَءِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَسْتَقْصَى ذِكْرَهُمْ وَاخْتِلَافَ أَغْرَاضِهِمْ وَمَقَاصِدِهِمْ لِطَالَ الْكِتَابِ، وَلَمْ نَنْتُهُ إِلَى حَدٍّ، فَاخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ هُوَ الدَّاعَى إلَى اخْتِلَافِ التَّصَانِيفِ" (^٢).
ولا شك أن الإِِمَامَ الْبَيْهَقِيُّ كَانَ مِنْ هَؤُلَاَءِ الْأَفْذَاذِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ اللََّّهِ لحِفظِ السُّنَةِ، وَحَبَّاهُمْ بِشَرَفِ التَّصْنِيفِ فِيهَا وَخِدْمَتُهَا، يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي جَُل مُصَنَّفَاتِهِ الَّتِي يَعْمَدُ فِيهَا إِلَى سِيَاقَةِ الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ الِاسْتِشْهَادِ أَوْ الْمَوْضُوعِ أَوْ الْفِكْرَةِ بِإِسْنَادِهِ إلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم - أَوِ الصَّحَابِيُّ أَوْ التَّابِعَى أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُرْوَى عَنْهُ، بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يَكَادُ يَذْكُرُ رِوَايَةً أَوْ قَوْلًًا إلَّا وَيَسُوقُ مَعَهُ إِسْنَادُهُ لِهَذَا الْقَوْلِ أَوْ تِلْكَ الرِّوَايَةَ" وَيَتَجَلَّى ذَلِكَ بِوُضُوحٍ فِي كِتَابِهِ "السُّنَنِ الْكَبِيرِ" الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ، حَيْثُ ذَكَرَ الْمَبَاحِثُ الْفِقْهِيَّةَ وَأَدِلَّةُ الْمَسَائِلِ الشَّافِعِيَّةِ مُسْتَنْبَطَةً مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الْمُسْنَّدَةِ، مُوْرِدًا كُلُّ حَدِيثٍ بِرِوَايَاتِهِ الْمُتَعَدِّدَةِ وَطُرُقِهُ الْمُخْتَلِفَةِ، مُتَكَلِّمًا فِي الْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ بِمُقْتَضَى الطُّرُقِ الِانْتِقَادِيَّةِ، وَمُسْتَشْهِدًا بِكُتُبِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحَةِ.
1 جامع الأصول ١/ ١٦ - ١٨.
2 السابق ١/ ١٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout