محمدِ بنِ يوسُفَ عن سُفيانَ عنه (^١)، فعادَ الحَديثُ إلَى رِوايَةِ الزُّهرِىِّ (^٢).
قال الشّافِعِىُّ رحمه الله: وقَد يَجوزُ أن يَكونَ أمَرَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أُمَّ سلمةَ -إن كان أمَرَها- بالحِجابِ مِن مُكاتَبِها إذا كان عِندَه ما يُؤَدِّى على ما عَظَّمَ اللَّهُ به أزواجَ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أُمَّهاتِ المُؤمِنينَ رَحِمَهُنَّ اللَّهُ وخَصَّصَهُنَّ (^٣) به وفَرَّقَ بَينَهُنَّ وبَينَ النِّساءِ إنِ اتَّقَينَ. ثُمَّ تَلا الآياتِ فى اختِصاصِهِنَّ بأن جَعَلَ عَلَيهِنَّ الحِجابَ مِنَ المُؤمِنينَ وهُنَّ أُمَّهاتُ المُؤمِنينَ، ولَم يَجعَلْ على امرأةٍ سِواهُنَّ أن تَحتَجِبَ مِمَّن يَحرُمُ عَلَيه نِكاحُها، وكانَ قَولُه -صلى الله عليه وسلم- إن كان قالَه: "إذا كان لإِحداكُنَّ". يَعنى أزواجَه خاصَّةً. ثُمَّ ساقَ الكَلامَ إلَى أن قال: ومَعَ هذا إنَّ احتِجابَ المَرأةِ مِمَّن له أن يَراها واسِعٌ لها، وقَدَ أمَرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَعنِى سَودَةَ، أن تَحتَجِبَ مِن رَجُلٍ قَضَى أنَّه أخوها، وذَلِكَ يُشبِهُ أن يَكونَ لِلاِحتياطِ، وأنَّ الاحتِجابَ مِمَّن له أن يَراها مُباحٌ (^٤).
وقالَ أبو العباسِ ابنُ سُرَيجٍ فى مَعناه: هذا ليُحَرِّكَه احتِجابُهُنَّ عنه على تَعجيلِ الأداءِ والمَصيرِ إلَى الحُرّيَّةِ، ولا يَترُكَ ذَلِكَ مِن أجلِ دُخولِه عَلَيهِنَّ.
٢١٦٩٢ - أخبرَنا أبو بكرٍ القاضى وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى ابنُ سِمعانَ، عن ابنِ شِهابٍ، أن أُمَّ
1 أخرجه النسائى فى الكبرى (٥٠٢٨) من طريق سفيان به.
2 ينظر علل الدارقطنى (٣٩٧٨)، والسلسلة الضعيفة ١٢/ ٩٠١.
3 فى نسخة المصنف: "وخصهن".
4 ذكره المصنف فى المعرفة عقب (٦١٠٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout