أبى الضُّحَى، عن مَسروقٍ قال: دَخَلتُ على عائشةَ -رضي الله عنها- وعِندَها حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ يُنشِدُها شِعرًا يُشَبِّبُ بأبياتٍ له، فقالَ:
حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ (^١) بريبَةٍ ... وتُصبحُ غَرثَى (^٢) مِن لُحومِ الغَوافِلِ
فقالَت عائشَةُ -رضي الله عنها-: لَكِنَّكَ لَستَ كَذاكَ. قال مَسروقٌ: فقُلتُ لها: لِمَ تأْذَنينَ له يَدخُلُ عَلَيكِ؟ وقَد قال اللَّهُ عز وجل: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]. فقالَت: فأىُّ عَذابٍ أشَدُّ مِنَ العَمَى. وقالَت: إنَّه كان يُنافِحُ -أو يُهاجِى- عن رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (^٣). أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" عن بشرِ بنِ خالِدٍ (^٤).
٢١١٤٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أنبأنا مَعمَر، عن الزُّهرِىِّ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، عن أبيه أنَّه قال لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-: إنَّ اللَّهَ عز وجل قَد أنزَلَ فى الشِّعرِ ما أنزَلَ. قال: "إنَّ المُؤمِنَ يُجاهِدُ بسَيفِه ولِسانِه، والَّذِى نَفسِى بيَدِه لَكأَنَّمَا (^٥) تَرمونَهُم به نَضحَ النَّبلِ" (^٦). كَذا قالَ.
٢١١٤٩ - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى، أنبأنا أبو سَهلِ ابنُ
1 تزن: يُظن بها، أو تتهم. ينظر اللسان ١٣/ ٢٠٠ (ز ن ن).
2 الغرث: أيسر الجوع. وقيل: شدته. وقيل: هو الجوع عامة. اللسان ٢/ ١٧٢ (غ ر ث).
3 أخرجه الطبرانى ٢٣/ ١٣٥ (١٧٦) من طريق محمد بن جعفر به.
4 البخارى (٤١٤٦)، ومسلم (٢٤٨٨/ ١٥٥).
5 فى حاشية الأصل: "لكأن ما". وكذا فى المسند.
6 عبد الرزاق (٢٠٥٠٠)، ومن طريقه أحمد (٢٧١٧٤)، وابن حبان (٥٧٨٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout