الزَّانِي الْمُحْصَنُ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ بِمَا مُلِئَتْ بِهِ مُدَوَّنَاتٌ فِقْهِ الْحَدِيثِ وَالْكُتُبُ الْجَامِعَةُ لِأَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فََلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
وقَدْ أَدْرَكَتُ الأَمَةُ الإِِسلامِيَّةُ عَظَمَةُ السَّنَةِ وَمَكَانَتُهَا، فَحَفَظَتُهَا بَعْدَ حِفْظِهَا لِلْقُرْآنِ، وَدُوَّن الْعُلَمَاءُ فِيهَا الدَّوَاوِيْنَ مِنَ الْجَوَامِعِ وَالْمَسَانِيدِ وَالْمَعَاجِمِ وَالْأَجْزَاءِ وَالْمُصَنَّفَاتِ، وَبَحَثُوا فِي أَحْوَالِ الرِّجَالِ وَالْأَسَانِيدِ، وَأَلْفُوا فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مِنَ الْكُتُبِ، وَأَلْفُوا فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَوْضُوعَاتِ وَالْعِلَلِ. وَفِي سَبِيلِ الْقِيَامِ بِهَذَا الْجَهْدِ الْكَبِيرِ جَنْدُوا أَنْفُسَهُمْ لِخِدْمَتِهَا وَكَابِدُوا فِي سَبِيلِهَا الْمُشَاقِ وَالسَّهْرِ وَالرَّحَلَاتِ الطَّوِيلَةُ إِلَى أَقْطَارِ الْأَرْضِ مِنْ شَرَقِهَا إِلَى غَرْبِهَا وَمِنْ شِمَالِهَا إِلَى جُنُوبِهَا.
وَهَذِهِ مُكْتَبَاتُ الدُّنْيَا تَزَخَّرُ بِمَا خَلَفُوا مِنْ الْكُنُوزِ، حَتَّى مُكْتَبَاتٍ أُورُوبًا وَأَمْرِيكًا وَالْهِنْدَ، حَيْثُ اُسْتَحْوَذَتْ عَلَى إعْجَابِهِمْ وَأَدْرَكُوا أَنَّهَا أَعْظَمُ كَنْزٍ يَتَبَاهَونَ بِهِ فِي مُكْتَبَاتِهِمْ.
وَلَمْ تَكُنْ السُّنَّةُ فِي الْقَرْنِ الْأَوَّلِ -عَصْرَ الصَّحَابَةَ وَكِبَارُ التَّابِعِينَ- مُدَوَّنَةً فِي بُطُونِ الْكُتُبِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَسْطُورَةً عَلَى صَفْحَاتِ الْقُلُوبِ، فَكَانَتْ صُدُورُ الرِّجَالِ مَهْدَ التَّشْرِيعِ النَّبْوَى وَمَصْدَرُ الْفُتْيَا وَمُنْبَعَثِ الْحُكْمِ وَالْأَخْلَاقِ.
وَقَدْ رَوَىَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضِي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: قَالَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout