جَعَلَنِى اللهُ فِداءَكَ؟ فقالَ لِى: هَل تَعرِفُ أيلَةَ؟ فقُلتُ: وما أيلَةُ؟ قال: قَريَةٌ كان بها ناسٌ مِنَ اليَهودِ، فحَرَّمَ اللهُ عَلَيهِمُ الحيتانَ يَومَ السَّبتِ، فكانَت حيتانُهُم تأتيهِم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا، بيضٌ سِمانٌ كأمثالِ المَخاضِ (^١) بأفنياتِهِم (^٢) وأبنياتِهِم، فإِذا كان في غَيرِ يَومِ السَّبتِ لَم يَجِدوها ولَم يُدرِكوها إلَّا في مَشَقَّةٍ ومُؤنَةٍ شَديدَةٍ، فقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ، أو مَن قال ذَلِكَ مِنهُم: لَعَلَّنا لَو أخَذناها يَومَ السَّبتِ وأكَلناها في غَيرِ يَومِ السَّبتِ. ففَعَلَ ذَلِكَ أهلُ بَيتٍ مِنهُم، فأخَذوا فشَوَوا، فوَجَدَ جيرانُهُم ريحَ الشِّواءِ فقالوا: واللهِ ما نَرَى أصابَ بَنِى فُلانٍ شَئٌ. فأخَذَها آخَرونَ، حَتَّى فشا ذَلِكَ فيهِم وكَثُرَ، فافتَرَقوا فِرَقًا ثَلاثَةً؛ فِرقَةٌ أكَلَت، وفِرقَةٌ نَهَت، وفِرقَةٌ قالَت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: ١٦٤]. فقالَتِ الفِرقَةُ التى نَهَت: إنّا نُحَذِّرُكُم غَضَبَ اللهِ وعِقابَه أن يُصيبَكُمُ اللهُ بخَسفٍ أو قَذفٍ أو ببَعضِ ما عِندَه مِنَ العَذابِ، واللهِ لا نُبايِتُكُم في مَكانٍ وأنتُم فيه. قال: فخَرَجوا مِنَ السُّورِ، فغَدَوا عَلَيه مِنَ الغَدِ فضَرَبوا بابَ السُّورِ، فلَم يُجِبهُم أحَدٌ، فأتَوا بسُلَّمٍ فأسنَدوه إلَى السُّورِ، ثُمَّ رَقِىَ مِنهُم راقٍ على السُّورِ فقالَ: يا عِبادَ اللهِ، قِرَدَةٌ واللهِ لها أذنابٌ تَعاوَى (^٣). ثَلاثَ مَرّاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ مِنَ السُّورِ ففَتَحَ السُّورَ، فدَخَلَ النّاسُ عَلَيهِم، فعَرَفَتِ القُرودُ أنسابَها مِنَ الإنسِ، ولَم تَعرِفِ الإنسُ أنسابَها مِنَ القُرودِ.
1 المخاض: اسم للنوق الحوامل، واحدتها خلفة، وهو نادر على غير قياس. النهاية ٤/ ٣٠٦، والتاج ١٩/ ٤٨ (م خ ض).
2 في س، م: "بأفنيائهم".
3 في م: "تعادى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout