الْعُلَمَاءُ مَا يُلْقَى الضَّوْءَ بِاخْتِصَارٍ عَلَى حَالَةِ الرِّوَايَةِ صِحَّةً أَوْ ضَعْفًا، وَخَاصَّةُ الَّذِينَ يَُسِنَدِ الْحَدِيثَ مَنْ كُتُبَهِمْ، مِثْلَ أَبِى دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَذَا كَلَامُ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَكَانَ الْحَافِظُ الذَّهْبَىُّ فِي اخْتِصَارِهِ لِكِتَابِ الْمُصَنِّفِ، الْمُسَمَّى "الْمُهَذَّبِ فِي اخْتِصَارِ السُّنَنِ الْكَبِيرِ" هُوَ الْمَرْجِعُ الْأَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَأْتَى بَعْدَهُ مَا أَمْكَنَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ. وَقَدْ اعْتَبَرْنَا هَذَا الِاخْتِصَارَ نُسْخَةً مِنْ النُّسَخِ الَّتِي صَحَّحْنَا عَلَيْهَا الْأَصْلُ، فَأَفَدْنَا مِنْهُ وَأَشْرْنَا إلَى ذَلِكَ فِي الْحَوَاشِى، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ الْفَوَائِدِ الَّتِي أَفَادَهَا هَذَا الْكِتَابَ أَنَّهُ يُحْكُمُ عَلَى رِوَايَاتٍ سَكَتَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ، فَنَقَلْنَا كَلَامُهُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يُخَالِفُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثٍ أَوْ رَاوٍ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا. فَكَانَ عَمِلْنَا هَذَا مُتَضَمِّنًا لِأَهُمِّ مَا فِي كِتَابِ الذَّهْبِيِّ، فَجَمَعْنَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَمَلَيْنِ لِهَذَيْنِ الْعَالَمِينَ الْجَلِيلَيْنِ.
وَكَانَ الْحِرْصُ عَلَى الِاخْتِصَارِ مَقْصُودًٌا؛ لِعَدَمِ تَكْرَارِ مَجْهُودَاتٍ سَُبَقْنَا إلَيْهَا، وَحِينَ نَحِيلُ الْقَارِئِ عَلَى مَوْضِعِ الْحَدِيثِ فِي مُسْنَدِ الطَّيَالِسَى مِنْ طَبْعَتِنَا مَثَلًا، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْإِحَالَةُ عَلَى حَوَاشَى الْكِتَابِ الَّتِي فِيهَا إسْهَابٌ فِي بَيَانِ كُتُبِ الْحَدِيثِ الَّتِي أَخْرَجَتْهُ، مَعَ الْحُكْمِ عَلَى الْحَدِيثِ. وَكَذَلِكَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَالْإِحْسَانُ بِتَقْرِيبِ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، وَمُسْنَدٌ أَبِى يَعْلَى الْمُوْصِلِيُّ بِأَرْقَامِ طَبْعَةٍ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَةِ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لَا الْحَصْرَ.
٨ - تَنَاوُلُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَثِيرًا مِنْ الرُّوَاةِ بِالْجُرْحِ، سَو اءٍ كَانَ ذَلِكَ بِذِكْرِ كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ مِنْ كَلَامِهِ هُوَ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَرَأَيْنَا إتْمَامًا لِلْفَائِدَةِ أَنْ نَتَرْجَمَ لِلرَّاوَى فِي أَوَّلِ مَوْضِعٍ ذَكَرَهُ فِيهِ الْمُصَنِّفُ، بِذِكْرِ اسْمِهِ وَكَنْيَّتُهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout