عبدِ الرَّحمَنِ بنِ رافِعٍ التَّنوخِىِّ قال: سَمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو - رضي الله عنهما - يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "ما أُبالِى ما أتَيتُ إن أنا شَرِبتُ تِرياقًا، أو تَعَلَّقتُ تَميمَةً، أو قُلتُ الشِّعرَ مِن قِبَلِ نَفسِى" (^١).
وروّينا عن ابنِ سيرينَ أنَّه كان يَكرَهُ التِّرياقَ؛ لأنَّه يُصنَعُ فيه الحَيَّةُ (^٢).
قال الإمامُ أحمدُ: ولِهَذا المَعنَى كَرِهَه الشَّافِعِيُّ فقالَ: لا يَجوزُ أكلُ التِّرياقِ المعمولِ بلُحومِ الحَيّاتِ، إلَّا أن يَكونَ في حالِ الضَّرورَةِ حَيثُ تَجوزُ الميتَةُ (^٣).
قال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]. وقالَ: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]. قال مُجاهِدٌ: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾. يقولُ: غَيرَ قاطِعِ السَّبيلِ، ولا مُفارِقِ الأئمَّةِ، ولا خارجٍ في مَعصيَةِ اللَّهِ جل جلاله (^٤).
1 أبو داود (٣٨٦٩). وأخرجه أحمد (٧٠٨١) عن عبد الله بن يزيد به، وعنده: "شرحبيل بن شريك" بدلًا من "شرحبيل بن يزيد". وينظر تهذيب الكمال ١٢/ ٤٢١، ٤٣١، فقد ذكر الخلاف في تسميته. وقال الذهبي ٨/ ٣٩٥٥: هذا حديث منكر، تكلم في ابن رافع من أجله، أو لعله من خصائصه عليه السلام، فإنه رخص في الشعر لغيره.
2 أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٠١٠). من طريق ابن سيرين به.
3 ينظر الأم ٢/ ٢٤٤.
4 تقدم في (٥٥٦٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout