الْأَحْكَامُ، وَأَنَّهَا حُجَّةٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا، وَأَنَّهُ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا إذَا ثَبَتَتْ، وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالِاجْتِهَادِ وَالرَّأَى مَعَ ثُبُوتِهَا، وَأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَتْ بِهَا أَحْكَامٌ لَمْ يُرَِد بِهَا الْكِتَابَ، هَذَا مِنْ نَاحِيَةٍ، وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، فَإِثَّهَا بَيَانٌ لِلْقُرْآنِ، وَتَفْسِيرٍ لَهُ، وَمُفَصِّّلَةٌ لِمَا أَجْمَلَ فِيهِ، وَهَذِهِ الْمَعَانَى كُلُّهَا مَحَلُّ إجْمَاعٍ عِنْدَ مَنْ يَعْتَدُّ بِأَقْوَالِهِمْ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًٌا خَالَفَ فِي هَذَا إلَّا الزَّنَادِقَةُ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ الْفَرْقِ الضَّالَّةِ الَّذِينَ لَا يَتَأَثَّرُ الْإِجْمَاعُ بِمُخَالَفَتِهِمْ.
وَإِنَّ الدَّارِسَ لِكِتَابِ اللََّّهِ وَالسُّنَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَلَا سِيَّمَا آيَاتِ الْأَحْكَامِ وَأَحَادِيثِهَا، لِيُدْرِكَ تَمَامَ الْإِدْرَاكِ أَنَّ لِلسُّنَّةِ أَثَرًَا مَهْمَا فِي بَيَانِ الْأَحْكَامِ الْمُجْمَلَةِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَهِيَ الَّتِي تُقَيَّدُ الْمُطْلَقُ، وَتَخَصَّصَ الْعَامُّ، وَتَبَيَّنَ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخَ.
وَإِذَا أَرَدْنَا أَنَّ نُسُوقَ أَمْثِلَةٍ لِلْأَحْكَامِ الَّتِي أُجْمَلَتْ فِي الْقُرْآنِ وَبَيِّنَتُهَا السُّنَّةُ وَفَصْلَتهَا، وَأَمْثِلَةٌ أُخْرَى لِلْأَحْكَامِ الَّتِي جَاءَتْ فِي السَّنَةِ وَلَمْ يَنْزِلْ بِهَا قُرْآنً، لَوَجَدْنَا الشَّيْءَ الْكَثِيرَ فِي مُخْتَلِفِ أَبْوَابِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالْحُدُودِ وَغَيْرِهَا.
فَمِنْ أَيْنَ نَعْرِفُ حَدَّ شَارِبِ الْخَمْرِ وَرَجْمَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَقَطْعَ يَدِ السَّارِقِ إذَا لَمْ نَرْجِعْ إلَى السَّنَةِ الْمُطَهَّرَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الْإِيمَانُ بِالْقُرْآنِ وَالْعَمَلِ بِهِ عَلَى الْإِيمَانِ بِالسُّنَّةِ وَالْتِزَامِهَا وَاتِّبَاعِهَا.
وَقَدْ حَرِّمَتْ السُّنَةُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، وَحُرِّمَتْ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ، وَكُلُّ ذِى نَابَ مِنْ السِّبَاعِ وَذَى مَخْلَبٌ مِنْ الطَّيْرِ، وَأَوْجَبَتْ رَجَمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout