بُشَيرِ بنِ يَسارٍ، أن أبا بُردَةَ ابنَ نِيَارٍ -رضي الله عنه- ذَبَحَ ضَحيَّتَه قبلَ أن يَذبَحَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَومَ الأضحَى، فزَعَمَ أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أمَرَه أن يَعودَ لِضحيَّةٍ أُخرَى، فقالَ أبو بُردَةَ: لا أجِدُ إلَّا جَذَعًا. فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "وإِن لَم تَجِدْ إلَّا جَذَعًا فاذبَحْ" (^١).
ذَكَرَ الشّافِعِىُّ رحمه الله هَذَينِ الحديثينِ عن مالكٍ رحمه الله (^٢)، ثُمَّ قال ما:
١٩٠٥٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ رحمه الله: فاحتَمَلَ أن يَكونَ إنَّما أمَرَه أن يَعودَ لِضحيَّةٍ؛ أنَّ الضَّحيَّةَ واجِبَةٌ، واحتَمَلَ أمرُه أن يَكونَ أمَرَه أن يَعودَ إن أرادَ أن يُضَحِّىَ؛ لأنَّ الضَّحيَّةَ قبلَ الوَقتِ لَيسَت بضَحيَّةٍ تَجزيه فيَكونَ مِن عِدادِ مَن ضَحَّى، فوَجَدنا الدِّلالَةَ عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أن الضَّحيَّةَ لَيسَت بواجِبَةٍ لا يَحِلُّ تَركُها، وهِىَ سُنَّةٌ نُحِبُّ لُزومَها، ونَكرَهُ تَركَها لا على إيجابِها.
فإِنْ قيلَ: فأَينَ السُّنَّةُ التى دَلَّت على أنْ لَيسَت بواجِبَةٍ؟ قيلَ: أخبرَنا سفيانُ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ حُمَيدٍ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن أُمِّ سلمةَ -رضي الله عنها-
1 المصنف فى المعرفة (٥٦٢٨)، ومالك فى الموطأ برواية ابن بكير (١٣/ ١١ ظ - مخطوط)، وبرواية الليثى ٢/ ٤٨٣، ومن طريقه ابن حبان (٥٩٠٥). وأخرجه أحمد (١٥٨٣٠)، والنسائى (٤٤٠٩) من طريق يحيى بن سعيد به.
2 المصنف فى المعرفة (٥٦٢٩)، والشافعى فى السنن المأثورة (٥٨٥، ٥٨٦)، وينظر اختلاف الحديث ص ١٦٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout