يَومٍ -يَعنِى قَليلًا قَليلًا- حَتَّى فنِىَ، فلَم يَكُنْ يُصيبُنا كُلَّ يَومٍ إلَّا تَمرَةٌ، فقُلتُ: ما تُغنِى تَمرَةٌ؟ فقالَ: لَقَد وجَدنا فقدَها حينَ فَنِيَت. ثُمَّ انتَهَينا إلَى البحرِ، فإِذا بحوتٍ مِثلِ الظَّرِبِ (^١)، فأَكَلَ مِنه ذَلِكَ الجَيشُ ثَمانَ عَشرَةَ لَيلَةً، ثُمَّ أمَرَ أبو عُبَيدَةَ بضِلَعَينِ مِن أضلاعِه فنُصِبا، ثُمَّ أمَرَ براحِلَةٍ فرُحِلَت، ثُمَّ مَرَّت تَحتَها ولَم يُصبْها (^٢). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبى أوَيسٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن مالكٍ (^٣).
١٨٩٩٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ (^٤) بنُ عبدِ الحَميدِ الحارِثىُّ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن الوَليدِ يَعنِى ابنَ كَثيرٍ قال: سَمِعتُ وهبَ بنَ كَيسانَ يقولُ: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ -رضي الله عنه- يقولُ: بَعَثَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سَريَّةً أنا فيهِم إلَى سِيفِ البحرِ، فأَرمَلْنا (^٥) الزّادَ حَتَّى جَمَعنا ما مَعَ كُلِّ إنسانٍ، فجَعَلناه واحِدًا، حَتَّى كان يُعطَى كُلُّ إنسانٍ قَدرَ ما يُصيبُه، حَتَّى ما كان يُصيبُ إنسانًا إلَّا تَمرَةٌ كُلَّ يَومٍ، فقالَ رَجُلٌ لِجابِرٍ: يا أبا عبدِ اللهِ، وما يُغنِى عن رَجُلٍ تَمرَةٌ؟ قال: يا ابنَ أخِى، قَد وجَدْنا فَقْدَها حينَ
1 الظرب: الجبل الصغير. ينظر إكمال المعلم ٦/ ٣٧٦.
2 مالك ٢/ ٩٣٠ - ومن طريقه أحمد (١٤٢٨٦)، والنسائى فى الكبرى (٨٧٩٢)، وابن حبان (٥٢٦٢).
3 البخارى (٤٣٦٠)، ومسلم (١٩٣٥/ ٢١).
4 كذا بالنسخ، وفى حاشية الأصل: "كأنه أحمد"، وهو الصواب، فهو أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد ابن خالد الحارثى الكوفى. ينظر ترجمته فى سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٠٨. وتقدم مرارًا.
5 فى س، م: "فأزملنا"، والمراد: ذهاب الزاد. غريب الحديث لابن الجوزى ١/ ٤١٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout