ضَبْطَ النَّصِّ النَّبَوَى، مَعَ مَا يَنْبَنِى عَلَى الْوُجُوهِ الْمُخْتَلِفَةِ لِمَبْنَى الْكَلِمَةِ أَوْ ضَبْطَهَا، مِنْ اخْتِلَافٍ فِي الْمَعَانِي، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْقُصُورَ لَا يَتَسَاهَلُ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَوْجَبَ مَا يَنْبَغَى أَنْ يَقُومَ بِهِ مَنْ يَتَصَدَّى لِتَحْقِيقِ كُتُبِ السُّنَةِ، هُوَ ضَبْطُ نُصُوصِهَا، وَتَوْضِيحِ الْمُبْهَمِ مِنْ أَلْفَاظِهَا.
وَفِي الْحَقِيقَةِ كَانَ هَذَا هُوَ الْعَبْءُ الْأَكْبَرُ فِي هَذَا الْعَمَلِ، وَنَحْنُ بِصَدَدٍ أَنْ نُخْرُجَ طَبْعَةً مُدَقَّقَةٌ مِنْ الْكِتَابِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَلْزَمْنَا أَنْفُسَنَا مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ تَصَدِّينَا فِيهِ لِتَحْقِيقِ التَّرَاثِ، بِضَبْطِ النُّصُوصِ الَّتِي نَعْمَلُ عَلَى تَحْقِيقِهَا، وَكَانَتْ هَذِهِ هِيَ الْمَرْحَلَةُ الصَّعْبَةُ فِي عَمَلِنَا، بِالْقَدْرِ الَّذِي رُبَّمَا لَا يُتَصَوَّرُهُ الْكَثِيرُونَ، خَاصَّةً وَأَنَّهُ حَتَّى لَوْ اسْتَسَاغَ مُحَقَّقٌ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي ضَبْطِ نُصُوصِ الْكُتُبِ الَّتِي فِيهَا كَلَامُ النَّاسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَسَاغٍ بِحَالٍ مَعَ كَلَامِ رَسُولِ اللََّّه - صلى الله عَلَيْه وَسَلم - الَّذِي هُوَ وَحْيٌ مِنْ اللََّّه، وَدِيْنَ نَعْبُدِهُ عَلَى هَدَاهُ، فَلَهُوَ -وَاَللّهِ- أَمْرٌ عَظِيم، لَا يَسُوغُ التَّصَرُّفُ فِي أَلْفَاظِهِ بِالرَّأْيِ.
وَقَدْ بَذَلْنَا مَا وَسَعْنَا مَنْ جَهِدَ فِي الْبَحْثِ فِي تَحْقِيقِ سِيَاقَاتِ الْأَحَادِيثِ وَضَبَطَ كَلِمَاتِهَا كَلِمَةً كَلِمَةً، بَلْ وَحِينَ وَضْعَ نُقْطَةٍ هُنَا أَوْ فَاصِلَةً هُنَاكَ، أَوْ تَنْصِيصًا يُمَيِّزُ اللَّفْظَ النَّبْوَى الشَّرِيفَ عَنْ غَيْرِهِ، مُسْتَعِينَيْنِ بِكُلِّ مَا يُعَيِّنُ فِي ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ بَيَّنُوا ذَلِكَ فِي شُرُوحِهِمْ. وَمَا وَجَدْنَا فِيهَا مِنْ شِئْ لَمْ نَخْرُجْ عَنْهُ مُطْلَقًا، وَكَذَلِكَ مَا أَوْرَدَهُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ.
أَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي لَمْ نَجِدْهَا إلَّا فِي مُصَنَّفَاتٍ لَمْ تَُشَرِحْ أَوْ لَمْ يَُعَتِنََ بِضَبْطِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout