تَكونوا أجنادًا ثَلَاثةً؛ جُندًا بالشّامِ وجُندًا بالعِراقِ وجُندًا باليَمَن، وحَتَّى يُعطَى الرَّجُلُ المِائَةَ فيَسخَطَها". قال ابنُ حَوالَةَ: قُلتُ: يا رسولَ الله، ومَن يَستَطيعُ الشّامَ وبِه الرّومُ ذَواتُ القُرونِ؟ قال: "واللهِ لَيَفتَحَنَّها اللهُ عَلَيكُم ولَيَستَخلِفَنَّكُم فيها، حَتَّى تَظَلَّ العِصابَةُ البيضُ مِنهُم (^١) قُمُصُهُم المُلحِمَةُ (^٢) أقْفاؤُهُم قيامًا على الرُّوَيجِلِ الأسوَدِ مِنكُمُ المَحلوق، ما أمَرَهُم مِن شَئ فعَلوه، وإِنَّ بها اليَومَ (^٣) رِجالًا لأنتُم أحقَرُ في أعيُنِهِم مِنَ القِردانِ (^٤) في أعجازِ الإبِل". قال ابنُ حَوالَةَ: فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ. اختَرْ لِي إن أدرَكَنِي ذَلِكَ. قال: "إنِّي أختارُ لَكَ الشّامَ؛ فإِنَّه صِفوَةُ اللَّهِ مِن بلادِه، وإِلَيه يَجتَبِي صِفوَتَه مِن عِبادِه، يا أهلَ اليَمَنِ عَلَيكُم بالشامِ؛ فإِنَّ (^٥) صِفوَةَ اللهِ مِن أرضِه الشّامُ، ألا فمَن أبَى فليَستَقِ (^٦) في غُدُرِ (^٧) اليَمَن، فإِن اللهَ قَد تَكَفَّلَ لِي بالشّامِ وأَهلِه". قال أبو عَلقَمَةَ: فسَمِعَتُ عبدَ الرَّحمَنِ بنَ جُبيرٍ يقولُ: فعَرَفَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَعتَ هذا الحديثِ في جَزءِ بنِ سُهَيلٍ السُّلَمِيِّ، وكانَ على الأعاجِمِ في ذَلِكَ الزَّمان، فكانَ إذا راحوا إلَى مَسجِدٍ نَظَروا إلَيه وإِلَيهِم قيامًا حَولَه، فعَجِبوا لِنَعتِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فيه وفيهم. قال أبو عَلقَمَةَ: أقسَمَ
1 في حاشية الأصل: "منكم".
2 الملحمة: الإلحام كثرة اللحم. ينظر التاج ٣٣/ ٤١٠ (ل ح م).
3 ليس في: د، م.
4 القردان: ما يتعلق بالبعير ونحوه، وهو كالقمل للإنسان. شرح الزرقانى على الموطأ ٢/ ٣٨٨.
5 بعده في س، م: "من".
6 في س: "فليستنق"، وفي م: "فليستبق". وينظر مصادر التخريج.
7 الغُدُر: جمع غدير، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل. أو هو الحوض. فيض القدير ٤/ ٤٥١، وتاج العروس ١٣/ ٢٠٥ (غ د ر).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout