فنَفَّلَنِي أبو بكرٍ - رضي الله عنه - ابنَتَها، فما كَشَفتُ لَها ثَوبًا، حَتَّى قَدِمتُ المَدينَةَ ولَم أكشِفْ لَها ثَوبًا، ولَقِيَنِي رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في السُّوقِ فقالَ: "يا سَلَمَةُ، هَبْ لِي المَرأَةَ". قُلتُ: يا رسولَ الله، لَقَد أعجَبَتنِي وما كَشَفتُ لَها ثَوبًا (^١). فسَكَتَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وتَرَكَنِي، حَتَّى إذا كان مِنَ الغَدِ لَقِيَنِي رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في السُّوقِ فقالَ لِي: "يا سَلَمَةُ، هَبْ لِي المَرأَةَ للهِ أبوكَ". قطتُ: يا رسولَ الله، لَقَد أعجَبَتنِي، واللهِ ما كَشَفتُ لَها ثَوبًا، وهِيَ لَكَ يا رسولَ اللهِ. قال: فبَعَثَ بها إلَى أهلِ مَكَّةَ ففَدَى بها رِجالا مِنَ المُسلِمينَ بأَيديهِم (^٢). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ عُمَرَ بنِ يونُسَ عن عِكرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ (^٣).
قال الشَّافِعِيُّ رحمه الله: أرأيتَ صِلَةَ أهلِ الحَربِ بالمالِ وإِطعامَهُمُ الطَّعامَ، ألَيسَ بأَقوَى لَهُم في كَثيرٍ مِنَ الحالاتِ مِن بَيعِ عبدٍ أو عبدَينِ مِنهُم؟! فقَد أذِنَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأسماءَ بنتِ أبي بكرٍ - رضي الله عنهما - فقالَت: إنَّ أُمِّي أتَتنِي وهِيَ راغِبَةٌ في عَهدِ قُرَيشٍ، أفأصِلُها؟ قال: "نَعَم" (^٤).
١٨٣٧٧ - أخبرَناه أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَن، حَدَّثَنَا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن أُمِّه أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ - رضي الله عنهما - قالَت: أتَتنِي أُمِّي
1 بعده في س، م: "حتى قدمت المدينة".
2 المصنّف في المعرفة (٥٤٨٢). وأخرجه ابن حبان (٤٨٦٠)، والطبراني (٦٢٣٧) من طريق أبي الوليد به. وتقدم في (١٨٢٨٢).
3 مسلم (١٧٥٥/ ٤٦).
4 الأم ٧/ ٣٤٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout