خَطَلٍ، ومِقيَسُ بن صُبابَةَ، وأَمَرَ بقَتلِ قَينَتَينِ لابنِ خَطَلٍ كانَتا تُغَنّيانِ بهِجاءِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فمَرَّتِ الكَتائبُ يَتلو بَعضُها بَعضًا على أبي سُفيانَ وحَكيمٍ وبُدَيلٍ، لا تَمُرُّ عَلَيهِم كَتيبَة إلَّا سألوا عَنها، حَتَّى مَرَّت عَلَيهِم كَتيبَةُ الأنصارِ فيها سَعدُ بن عُبادَةَ، فنادَى سَعدٌ أبا سُفيانَ: اليَومُ يَومُ المَلحَمَة، اليَومَ تُستَحَلُّ الحُرمَةُ. فلَمَّا مَرَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بأَبِي سُفيانَ في المُهاجِرينَ قال: يا رسولَ الله، أمَرتَ بقَومِكَ أن يُقتَلوا؟ فإِنَّ سَعدَ بنَ عُبادَةَ ومَن مَعَه حينَ مَرُّوا بي نادانِي سَعدٌ فقالَ: اليَومُ يَومُ المَلحَمَة، اليَومَ تُستَحَلُّ الحُرمَةُ. وإِنِّي أُناشِدُكَ اللهَ في قَومِكَ. فأَرسَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى سَعدِ بنِ عُبادَةَ فعَزَلَه وجَعَلَ الزُّبَيرَ بنَ العَوَّامِ مَكانَه على الأنصارِ مَعَ المُهاجِرينَ، فسارَ الزُّبَيرُ بالنَّاسِ حَتَّى وقَفَ بالحَجون، وغَرَزَ بها رأيَةَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، واندَفَعَ خالِدُ بن الوَليدِ حَتَّى دَخَلَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ، فلَقِيَته بَنو بكرٍ فقاتَلوه فهُزِموا، وقُتِلَ مِن بَني بكرٍ قَريبٌ مِن عِشرينَ رَجُلًا، ومِن هُذَيلٍ ثَلاثَة أو أربَعَة، وانهَزَموا وقُتِلوا بالحَزوَرَةِ (^١) حَتَّى بَلَغَ قَتلُهُم بابَ المَسجِد، وفَرَّ فضَضُهُم (^٢) حَتَّى دَخَلوا الدُّورَ، وارتَفَعَت (^٣) طائفَةٌ مِنهُم على الجِبالِ واتَّبَعَهُمُ المُسلِمونَ بالسُّيوف، ودَخَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ في أُخرَياتِ
1 الحَزْوَرَة: سوق من أسواق مكة، يعرف اليوم باسم القشاشية، مرتفع يقابل المسعى من مطلع الشمس. ينظر المعالم الجغرافية ص ٩٨.
2 فضضهم: من انفض من جمعهم. ينظر غريب الحديث للخطابى ٢/ ٥١٨.
3 في س، م: "وارتقت".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout