رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى صَعِدَ على الصَّفا فهَتَفَ: "واصَباحاه". فقالوا: مَن هذا الَّذِى يَهتِفُ؟ قالوا: محمدٌ. قال: فاجتَمَوا إلَيه فقالَ: "يما بَنِى فُلانٍ، يا بَنِى فُلانٍ، يا بَنِى عبدِ مَنافٍ، يا بَنِى عبدِ المُطَّلِبِ، أرأيتَكُم لَو أخبَرتُكُم أن خَيلًا تَخرُجُ بسَفحِ هذا الجَبَلِ، أكُنتُم مُصَدَّقِىَّ؟ ". قالوا: ما جَرَّبنا عَلَيكَ كَذِبًا. قال: "فإِنِّى نَذيرٌ لَكُم بَينَ يَدَىْ عَذابٍ شَديدٍ". قال: فقالَ أبو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، ما جَمَعتَنا إلَّا لِهَذا؟! ثُمَّ قامَ، فنَزَلَت هذه الآيَةُ: (تَبَّت يَدا أبى لَهَبٍ وقَد تَبَّ) (^١) كَذا قرأَ الأعمَشُ إلَى آخِرِ السّورَةِ (^٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يوسُفَ بنِ موسَى عن أبي أُسامَةَ، ورَواه مسلمٌ عن أبي كُرَيبٍ (^٣).
١٧٧٨٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ قال: فحَدَّثَنِى مَن سَمِعَ عبدَ اللَّهِ بنَ الحارِثِ بنِ نَوفَلٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن علىِّ بنِ أبي طالِبٍ قال: لَمّا نَزَلَت هذه الآيَةُ على رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ (^٤) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤، ٢١٥] قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "عَرَفتُ أنِّى إن بادأتُ بها قَومِى رأيتُ
1 هي قراءة عبد الله بن مسعود. ينظر البحر المحيط ٨/ ٥٢٦. وقال ابن حجر في الفتح ٨/ ٥٠٣: وليست هذه القراءة فيما نقل الفراء عن الأعمش، والذي يظهر أنه قرأها حاكيًا لا قارئًا. اهـ. وقد نقل هذه القراءة الفراء في معاني القرآن ٣/ ٢٩٨ عن عبد الله بن مسعود.
2 أخرجه أبو عوانة في مسنده (٢٦٢)، وأبو نعيم في مستخرجه (٥٠٩) من طريق أبى أسامة به. وتقدم في (١٣٢٣٦).
3 البخاري (٤٩٧١)، ومسلم (٢٠٨/ ٣٥٥).
4 في الأصل: "تبعك".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout