وَأَمَّا مِلْكُ السَّارِقِ الْمَسْرُوقَ، فَقَدْ «قَالَ صَفْوَانُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: هُوَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ». خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: [حُكْمُ سَارِقِ الْمُصْحَفِ]: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْطَعُ سَارِقُ الْمُصْحَفِ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ مَا يَنْفَعُ إلَّا أَنْ مَنَعَ بَيْعَهُ وَتَمَلُّكَهُ. فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قُلْنَا لَهُ: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ وَرَقًا وَكَتَبَ فِيهِ الْقُرْآنَ لَا يُبْطِلُ مَا ثَبَتَ فِيهِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ مِلْكَهُ، كَمَا لَمْ يُبْطِلْ مِلْكَهُ لَوْ كَتَبَ فِيهِ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ تَرَتَّبْ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْقَطْعِ. وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] اعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَمْ يُتَعَرَّضْ فِي الْقُرْآنِ لِذِكْرِهَا، وَلَكِنَّ الْعُمُومَ لَمَّا كَانَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ ذَلِكَ وَنُظَرَاءَهُ ذَكَرْنَا أُمَّهَاتِ النَّظَائِرِ، لِئَلَّا يَطُولَ عَلَيْكُمْ الِاسْتِيفَاءُ، وَبَيَّنَّا كَيْفِيَّةَ التَّخْصِيصِ لِهَذَا الْعُمُومِ، لِتَعْلَمُوا كَيْفِيَّةَ اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَكَذَا عَقَدْنَا فِي كُلِّ آيَةٍ وَسَرَدْنَا، فَافْهَمُوهُ مِنْ آيَاتِ هَذَا الْكِتَابِ؛ إذْ لَوْ ذَهَبْنَا إلَى ذِكْرِ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ لَصَعُبَ الْمَرَامُ. وَمِنْ أَهَمِّ الْمَسَائِلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا وَقَعَ التَّنْصِيصُ عَلَيْهِ فِيهَا، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، فَنَذْكُرُ وَجْهَ إيرَادِهَا لُغَةً، وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: ثُمَّ نُفِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَمَامِهَا، فَإِنَّهَا عَظِيمَةُ الْإِشْكَالِ لُغَةً لَا فِقْهًا، فَنَقُولُ: إنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالَ: فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا، وَإِنَّمَا هُمَا يَمِينَانِ "؟
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout