الْأَوَّلُ: مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ، وَهُوَ ضَرَرٌ؛ وَالضَّرَرُ لَا يَحِلُّ بِإِجْمَاعٍ، وَبِالنَّصِّ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَ النَّاسُ بَيْنَ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ وَمُنَافِقٍ وَمُخْلِصٍ، حَتَّى فَشَا الْإِسْلَامُ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ حَيْثُ يَتَوَقَّعُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حِيلَةٍ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهَا.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ مِنْ حُسْنِ الْأَخْلَاقِ وَجَمِيلِ الْأَدَبِ؛ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْأَوَّلِ.
وَالصَّحِيحُ بَقَاءُ النَّهْيِ وَتَمَادِي الْأَمْرِ وَعُمُومُهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَدِيثِ. «مَخَافَةَ أَنْ يُحْزِنَهُ». وَأَيْضًا فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يُكَلِّمَهُ فَدَعَا رَابِعًا، وَأَوْقَفَهُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ رَيْثَمَا تَكَلَّمَ الرَّجُلُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لَا يَتَنَاجَى ثَلَاثَةٌ دُونَ يَعْنِي أَرْبَعٌ، وَهَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إذَا عُلِمَتْ بِالنَّظَرِ اطَّرَدَتْ حَيْثُمَا وُجِدَتْ، وَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهَا أَيْنَمَا كَانَتْ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ تَحْزِينُ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَكُلَّمَا كَثُرَ الْعَدَدُ كَانَ التَّحْزِينُ أَكْثَرَ، فَيَكُونُ الْمَنْعُ آكَدَ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا ثَبَتَ أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُعَلَّلٌ بِتَحْزِينِ الْوَاحِدِ فَإِذَا اسْتَأْذَنَهُ فَأَذِنَ لَهُ جَازَ وَلَمْ يَحْرُمْ. وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.
الْآيَةُ الْحَادِيَةُ وَالْخَمْسُونَ:
قَوْله تَعَالَى ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١٩]. فِيهَا ثَمَانِي مَسَائِلَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout