فِيهَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: رُوِيَ أَنَّهُ «تَفَاخَرَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ وَيَهُودِيٌّ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَاَللَّهِ، لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا أَنْ نَقْتُلَ أَنْفُسَنَا. فَقَالَ ثَابِتٌ: وَاَللَّهِ لَوْ كَتَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْنَا لَفَعَلْنَا. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ لَوْ أُمِرْنَا لَفَعَلْنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إنَّ مِنْ أُمَّتِي لَرِجَالًا الْإِيمَانُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي». قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَائِلُ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: حَرْفُ " لَوْ " تَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ ذَلِكَ عَلَيْنَا لِعِلْمِهِ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ مَا كَانَ يَمْتَثِلُ ذَلِكَ فَتَرَكَهُ رِفْقًا بِنَا؛ لِئَلَّا تَظْهَرَ مَعْصِيَتُنَا، فَكَمْ مِنْ أَمْرٍ قَصَّرْنَا عَنْهُ مَعَ خِفَّتِهِ، فَكَيْفَ بِهَذَا الْأَمْرِ مَعَ ثِقَلِهِ؟ أَمَا وَاَللَّهِ لَقَدْ تَرَكَ الْمُهَاجِرُونَ مَسَاكِنَهُمْ خَاوِيَةً وَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ بِهَا عِيشَةً رَاضِيَةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
الْآيَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] الْآيَةُ فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout