الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ؛ فَأَمَّا فِي الْأَقْوَالِ فَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] فَإِنَّ لَهَا حَقَّ الرَّحِمِ الْمُطْلَقَةِ، وَحَقَّ الْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ؛ إذْ أَنْتَ جُزْءٌ مِنْهُ، وَهُوَ أَصْلُكَ الَّذِي أَوْجَدَكَ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِكَ حَالَ ضَعْفِكَ وَعَجْزِكَ عَنْ نَفْسِكَ.
وَقَدْ «عَرَضَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ كُنْت تُرِيدُ النِّسَاءَ الْبِيضَ وَالنُّوقَ الْأُدْمَ فَعَلَيْكَ بِبَنِي مُدْلِجٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ مَنَعَ مِنِّي سَبْيَ بَنِي مُدْلِجٍ لِصِلَتِهِمْ الرَّحِمَ». وَفِي الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ: أَنَّ يُوسُفَ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبَوَاهُ فَلَمْ يَقُمْ لَهُمَا قَالَ اللَّهُ عز وجل: وَعِزَّتِي لَا أَخْرَجْت مِنْ صُلْبِكَ نَبِيًّا، فَلَا نَبِيَّ فِيهِمْ مِنْ عَقِبِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «إنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ»؛ وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، وَأَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ؛ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ». وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا أَخَذَ الْوَالِدُ الْهِبَةَ مِنْ الْوَلَدِ أَغْضَبَهُ فَعَقَّهُ، وَمَا أَدَّى إلَى الْمَعْصِيَةِ فَمَعْصِيَةٌ. قُلْنَا: أَمَّا إذَا عَصَى أُخِذَ بِالشَّرْعِ فَلَا لَعًا لَهُ وَلَا عُذْرَ، إنَّمَا يَكُونُ الْعُذْرُ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ أَوْ عَصَى اللَّهَ فِيهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout