الْآيَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٤]
فِيهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: رَوَى أَبُو الْخَلِيلِ صَالِحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ، فَكَرِهَتْهُنَّ رِجَالٌ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]». وَقَدْ خَرَّجَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: ٢٤]: بِنَاءُ " ح ص ن " عَلَى الْمَنْعِ، وَمِنْهُ الْحِصْنُ؛ لَكِنْ يَتَصَرَّفُ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَأَسْبَابِهِ؛ فَالْإِسْلَامُ حِصْنٌ، وَالْحُرِّيَّةُ حِصْنٌ، وَالنِّكَاحُ حِصْنٌ، وَالتَّعَفُّفُ حِصْنٌ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: ٢٥]؛ وَهُوَ الْإِسْلَامُ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، فَهُنَّ الْحَرَائِرُ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] هُنَّ الْعَفَائِفُ.
«وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَحْصَنَتْ؟ يَعْنِي تَزَوَّجَتْ؟ قَالَ: نَعَمْ». وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ». خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout