الْخَامِسُ: إنَّ لِي حَاجَةً، وَأَبْشِرِي فَإِنَّك نَافِقَةٌ، وَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَسْمَعُ مَا تَقُولُ؛ وَلَا تَزِيدُ شَيْئًا؛ قَالَهُ عَطَاءٌ.
السَّادِسُ: أَنْ يُهْدِيَ لَهَا.
قَالَ إبْرَاهِيمُ: إذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ مِثْلَهُ فِي:
السَّابِعُ: وَلَا يَأْخُذُ مِيثَاقَهَا.
قَالَتْ سُكَيْنَةُ بِنْتُ حَنْظَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَنَا فِي عِدَّتِي فَقَالَ: يَا بِنْتَ حَنْظَلَةَ، قَدْ عَلِمْت قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَحَقَّ جَدِّي عَلِيٍّ. فَقُلْت: غَفَرَ اللَّهُ لَك أَبَا جَعْفَرٍ، تَخْطُبنِي فِي عِدَّتِي وَأَنْتَ يُؤْخَذُ عَنْك؟ فَقَالَ: أَوَقَدْ فَعَلْت، إنَّمَا أَخْبَرْتُك بِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَوْضِعِي.
وَقَدْ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ عَمِّهَا أَبِي سَلَمَةَ فَتُوُفِّيَ عَنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ لَهَا مَنْزِلَتَهُ مِنْ اللَّهِ»، وَهُوَ مُتَحَامِلٌ عَلَى يَدِهِ حَتَّى أَثَّرَ الْحَصِيرُ فِي يَدِهِ مِنْ شِدَّةِ تَحَامُلِهِ، فَمَا كَانَتْ تِلْكَ خِطْبَةً.
فَانْتُحِلَ مِنْ هَذَا فَصْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَذْكُرَهَا لِنَفْسِهَا.
الثَّانِي: أَنْ يَذْكُرَهَا لِوَلِيِّهَا أَوْ يَفْعَلَ فِعْلًا يَقُومُ مَقَامَ الذِّكْرِ كَأَنْ يَهْدِيَ لَهَا.
وَاَلَّذِي مَالَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنْ يَقُولَ: إنِّي بِك لَمُعْجَبٌ، وَلَك مُحِبٌّ، وَفِيك رَاغِبٌ. وَهَذَا عِنْدِي أَقْوَى التَّعْرِيضِ، وَأَقْرَبُ إلَى التَّصْرِيحِ.
وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَائِقٌ إلَيْك خَيْرًا، وَأَبْشِرِي وَأَنْتِ نَافِقَةٌ. فَإِنْ قَالَ لَهَا أَكْثَرَ فَهُوَ إلَى التَّصْرِيحِ أَقْرَبُ.
أَلَا تَرَى إلَى مَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، وَإِلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
وَأَمَّا إذَا ذَكَرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَلَا حَرَجَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِي أَنْ يَقُولَ: إنَّ فُلَانًا يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجُك إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِوَاسِطَةٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout