الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]: هَذَا وَعِيدٌ عَظِيمٌ شَدِيدٌ لِتَأْكِيدِ تَحْرِيمِ الْكِتْمَانِ وَإِيجَابِ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ الرَّحِمِ بِحَقِيقَةِ مَا فِيهِ، وَخَرَجَ مَخْرَجَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النور: ٢]؛ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ» فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ.
وَفَائِدَةُ تَأْكِيدِ الْوَعِيدِ هَاهُنَا أَمْرَانِ:
أَحَدُهُمَا: حَقُّ الزَّوْجِ فِي الرَّجْعَةِ بِوُجُوبِ ذَلِكَ لَهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ سُقُوطِهِ عِنْدَ انْقِضَائِهَا.
[الثَّانِي:] مُرَاعَاةُ حَقِّ الْفِرَاشِ بِصِيَانَةِ الْأَنْسَابِ عَنْ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فِيهِ ثَلَاثُ فَوَائِدَ:
الْفَائِدَةُ الْأُولَى: أَنَّ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ [البقرة: ٢٢٨] عَامٌّ فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِيهَا رَجْعَةٌ أَوْ لَا رَجْعَةَ فِيهَا.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] يَقْتَضِي أَنَّهُنَّ أَزْوَاجٌ بَعْدَ الطَّلَاقِ. وقَوْله تَعَالَى: ﴿بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] يَقْتَضِي زَوَالَ الزَّوْجِيَّةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَسِيرٌ، إلَّا أَنَّ عُلَمَاءَنَا قَالُوا: إنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُحَرِّمَةٌ لِلْوَطْءِ، فَيَكُونُ الرَّدُّ عَائِدًا إلَى الْحِلِّ.
وَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمَا فِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُحَلَّلَةُ الْوَطْءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout