النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ عَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ فَإِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ؛ وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ، وَسُيُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا؟ قَالَ: أَمَا إنَّهُ سَيَكُونُ».
قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ، نَزَلَتْ بَعْدَ شَرْعِ الْقِتَالِ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَا: أَخْرَجَنَا الْجُوعُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَأَنَا أَخْرَجَنِي الْجُوعُ؛ فَذَهَبُوا إلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِشَعِيرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِلَ، وَقَامَ فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً، وَاسْتَعْذَبَ لَهُمْ مَاءً، فَعُلِّقَ فِي نَخْلَةٍ، ثُمَّ أُتُوا بِذَلِكَ الطَّعَامِ، فَأَكَلُوا مِنْهُ، وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَتُسْأَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هَذَا الْيَوْمِ». قَالَ الْقَاضِي - رضي الله عنه -: وَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مَشْهُورٌ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا
، وَهَذَا نَعِيمُ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ، وَأَصْلُهُ الَّذِي لَا تَنَعُّمَ فِيهِ جِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ، «وَحَسْبُ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ»، هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
وَقَدْ يَكُونُ النَّعِيمُ فِي الْخَادِمِ كَمَا حَدَّثَ الْهُجَيْعُ بْنُ قَيْسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قِيلَ لَهُ: مَا يَكْفِي ابْنَ آدَمَ مِنْ الدُّنْيَا؟ قَالَ: مَا أَشْبَعَ جَوْعَتَك، وَسَتَرَ عَوْرَتَك؛ فَمَنْ كَانَ لَهُ خَادِمٌ فَهُنَاكَ النَّعِيمُ، فَهُنَاكَ النَّعِيمُ».
وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ النَّعِيمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ أَصِحَّ جِسْمَك؟ أَلَمْ أَرْوِك مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ». خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: إنَّ «أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيْهَانِ قَالَ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنه - خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَعَمَدَ نَحْوَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ فَرَدَّ عُمَرُ عليه السلام، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَخْرَجَك هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: وَأَنْتَ مَا أَخْرَجَك هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا سَأَلْت قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي. قَالَ: أَخْرَجَنِي الْجُوعُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَك. فَجَلَسَا يَتَحَدَّثَانِ، فَطَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَمَدَ نَحْوَهُمَا حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمَ فَرَدَّا عليه السلام فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَنَظَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ لَيْسَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ إلَّا يَكْرَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout