الثَّانِي: يُوفُونَ [بِمَا اعْتَقَدُوهُ وَ] بِمَا عَقَدُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَا ثَنَاءَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا كَمَا أَنَّهُ لَا فِعْلَ أَفْضَلُ مِنْهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَلْزَمَ عَبْدَهُ وَظَائِفَ، وَرُبَّمَا جَهِلَ الْعَبْدُ عَجْزَهُ عَنْ الْقِيَامِ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَنْذُرُ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا، فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ أَيْضًا، فَإِذَا قَامَ بِحَقِّ الْأَمْرَيْنِ؛ وَخَرَجَ عَنْ وَاجِبِ النَّذْرَيْنِ كَانَ لَهُ مِنْ الْجَزَاءِ مَا وَصَفَ اللَّهُ فِي آخِرِ السُّورَةِ.
وَعَلَى عُمُومِ الْأَمْرَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ حَمَلَهُ مَالِكٌ، وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ أَنَّهُ قَالَ: " يُوفُونَ بِالنَّذْرِ " هُوَ نَذْرُ الْعِتْقِ، وَالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ. وَرَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قَالَ: النَّذْرُ هُوَ الْيَمِينُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ النَّذْرُ مَكْرُوهٌ بِالْجُمْلَةِ؛ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَأْتِي النَّذْرُ عَلَى ابْنِ آدَمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْته لَهُ؛ إنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ» وَذَلِكَ لِفِقْهٍ صَحِيحٍ؛ وَهُوَ أَنَّ الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَعَدَ بِالرِّزْقِ عَلَى الْعَمَلِ؛ وَمِنْهُ مَفْرُوضٌ، وَمِنْهُ مَنْدُوبٌ، فَإِذَا عَيَّنَ الْعَبْدُ لِيَسْتَدِرَّ بِهِ الرِّزْقَ، أَوْ يَسْتَجْلِبَ بِهِ الْخَيْرَ، أَوْ يَسْتَدْفِعَ بِهِ الشَّرَّ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ بِهِ، فَإِنْ وَصَلَ فَهُوَ لِبُخْلِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
﴾ [الإنسان: ٨]: فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَوْلُهُ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ﴾ [الإنسان: ٨] تَنْبِيهٌ عَلَى الْمُوَاسَاةِ؛ وَمِنْ أَفْضَلِ الْمُوَاسَاةِ وَضْعُهَا فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout