الْآيَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] إلَى: ﴿هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢]
فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي حَقِيقَةِ الْجِنِّ، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَأَوْضَحْنَا أَنَّهُمْ أَحَدُ خَلْقِ الْأَرْضِ، أُنْزِلَ أَبُوهُمْ إبْلِيسُ إلَيْهَا، كَمَا أُنْزِلَ أَبُونَا آدَم، هَذَا مَرْضِيٌّ عَنْهُ، وَهَذَا مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ.
وَقَدْ رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْجَانَّ مَسْخُ الْجِنِّ، كَمَا مُسِخَتْ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ.
وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْمُخْتَزِنِ: إنَّ إبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْجِنِّ. وَلَسْت أَرْضَاهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْجِنِّ وَلَا رَآهُمْ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إلَى سُوقِ عِكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ، فَقَالُوا: مَا حَالَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout