وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَرِهَ الْأَطْمَاعَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالرَّذَائِلِ، وَإِنْ كَانَتْ مُقْتَرِنَةً بِاللَّذَّاتِ؛ وَالْوَطْءُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ رَذِيلَةٌ يَسْتَدْعِي عُزُوفَ النَّفْسِ. وَعُلُوُّ الْهِمَّةِ الِانْكِفَافَ عَنْهُ لَوْ كَانَ مُبَاحًا، كَيْفَ وَقَدْ وَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ لَا سِيَّمَا مِمَّنْ تَحَقَّقَ فِي الدِّينِ عِلْمُهُ، وَثَبَتَ فِي الْمُرُوءَةِ قَدَمُهُ كَأُسَيْدٍ وَعَبَّادٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «كَانُوا يَأْتُونَ النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ فِي الْمَحِيضِ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ» وَهَذَا ضَعِيفٌ يَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي تَفْسِيرِ الْمَحِيضِ وَهُوَ مَفْعَلُ، مِنْ حَاضَ يَحِيضُ إذَا سَالَ حَيْضًا، تَقُولُ الْعَرَبُ: حَاضَتْ الشَّجَرَةُ وَالسَّمُرَةُ: إذَا سَالَتْ رُطُوبَتُهَا، وَحَاضَ السَّيْلُ: إذَا سَالَ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَجَالَتْ حَصَاهُنَّ الذَّوَارِي وَحَيَّضَتْ ... عَلَيْهِنَّ حَيْضَاتُ السُّيُولِ الطَّوَاحِمِ
وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الدَّمِ الَّذِي يُرْخِيهِ الرَّحِمُ فَيَفِيضُ، وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَسْمَاءٍ: الْأَوَّلُ: حَائِضٌ. الثَّانِي: عَارِكٌ. الثَّالِثُ: فَارِكٌ. الرَّابِعُ: طَامِسٌ. الْخَامِسُ: دَارِسٌ. السَّادِسُ: كَابِرٌ. السَّابِعُ: ضَاحِكٌ. الثَّامِنُ: طَامِثٌ.
قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١] يَعْنِي حَاضَتْ. وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَيَهْجُرُهَا يَوْمًا إذَا هِيَ ضَاحِكٌ
وَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ [يوسف: ٣١] يَعْنِي حِضْنَ، وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout