وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَتَحَلَّلُ بِالْمَرَضِ فِي مَوْضِعِهِ.
وَهَذَا ضَعِيفٌ مِنْ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا مَعْنَى لِلْآيَةِ إلَّا حَصْرَ الْعَدُوِّ، أَوْ الْحَصْرَ مُطْلَقًا، فَكَيْفَ يَرْجِعُ الْجَوَابُ إلَى مُقْتَضَى الشَّرْطِ، أَمَّا أَنَّهُ إنْ رَجَعَ إلَى بَعْضِهِ كَانَ جَائِزًا لِدَلِيلٍ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَقْوَالِ عُلَمَائِنَا.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]: قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: «خَرَجْنَا مُعْتَمِرِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَدَنَةً وَحَلَقَ رَأْسَهُ».
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: إنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى النَّحْرِ لَمْ يَكُنْ مُسِيئًا؛ لِمَا رَوَى الْأَئِمَّةُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قَالَ: انْحَرْ وَلَا حَرَجَ».
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: الْحِلَاقُ نُسُكٌ مَقْصُودٌ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ إلْقَاءُ تَفَثٍ، وَمَا قُلْنَاهُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهُ وَرَتَّبَهُ عَلَى نُسُكٍ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ فِي الصَّحِيحِ مَمْدُوحٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ. قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ. قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ. قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَالْمُقَصِّرِينَ».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout