قَالَ مَنْ قَالَ: إنَّ مَاءَ الْبَحْرِ لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَمْ يُخْبِرْ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أُنْزِلَ مِنْ السَّمَاءِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ»، وَهَذَا نَصٌّ فِيهِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ:
رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْجَنَّةِ إلَى الْأَرْضِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ: سَيْحُونَ، وَهُوَ نَهْرُ الْهِنْدِ وَجَيْحُونَ، وَهُوَ نَهْرُ بَلْخٍ، وَدِجْلَةَ، وَالْفُرَاتِ، وَهُمَا نَهَرَا الْعِرَاقِ، وَالنِّيلَ وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ، أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ فِي أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا، فَاسْتَوْدَعَهَا الْجِبَالَ، وَأَجْرَاهَا فِي الْأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَعَايِشَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ»، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ﴾ [المؤمنون: ١٨] فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَرْسَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَرَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ، وَهَذِهِ الْأَنْهَارَ الْخَمْسَةَ؛ فَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السَّمَاءِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨]. وَهَذَا جَائِزٌ فِي الْقُدْرَةِ إنْ صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ.
[وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «سَيْحُونُ وَجَيْحُونُ وَالْفُرَاتُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ». وَهَذَا تَفْسِيرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨] يَعْنِي بِهِ نَهْرًا يَجْرِي، وَعَيْنًا تَسِيلُ، وَمَاءً رَاكِدًا فِي جَوْفِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ].
وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ رَأَى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَذَكَرَ مَا أَنْشَأَ مِنْ الْمَاءِ وَمِنْ النَّبَاتِ». وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout