﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧].
فَسُمِّيَ مَنْ نَكَحَ مَا لَا يَحِلُّ عَادِيًا، وَأُوجِبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِعُدْوَانِهِ، وَاللَّائِطُ عَادٍ قُرْآنًا وَلُغَةً، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] فَوَجَبَ أَنْ نُقِيمَ الْحَدَّ عَلَيْهِ؛ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ.
َ﴾ [المؤمنون: ٨].
قَدْ قَدَّمْنَا وُجُوبَ حِفْظِ الْأَمَانَةِ وَالْعَهْدِ، وَبَيَّنَّا قِيَامَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، فَأَدِّ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك؛ وَكَذَلِكَ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ فِيك فَلَا تَنْقُضْهُ فِيهِ، وَمَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ عِنْدَك فَلَا تَكْفُرْ بِهِ عِنْدَهُ، وَمَنْ غَدَرَ بِك فَلَا تَغْدِرْ بِهِ. وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِيمَا سَلَف فِي مَوَاضِعَ، فَلْيُنْظَرْ فِيهَا؛ وَلْيُجْمَعْ فِي الْقَلْبِ مِنْهَا.
َ﴾ [المؤمنون: ٩].
قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي حِفْظِ الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهَا، وَبَيَّنَّا الْمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا بِإِدَامَةِ أَفْعَالِهَا فِي أَوْقَاتِهَا مَتَى تَكَرَّرَتْ مَفْرُوضَاتُهَا، فَاعْلَمُوهُ.
ٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨].
فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: هَذِهِ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَمِمَّا امْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِهِ، وَمِنْ أَعْظَمِ الْمِنَنِ الْمَاءُ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْأَبْدَانِ وَنَمَاءُ الْحَيَوَانِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout