أَحَدُهُمَا: اسْتَخِفَّهُمْ.
الثَّانِي: اسْتَجْهِلْهُمْ. وَلَا يُخَفُّ إلَّا مَنْ يَجْهَلُ؛ فَالْجَهْلُ تَفْسِيرٌ مَجَازِيٌّ، وَالْخِفَّةُ تَفْسِيرٌ حَقِيقِيٌّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: بِدُعَائِك. الثَّانِي: بِالْغِنَاءِ وَالْمِزْمَارِ. الثَّالِثُ: كُلُّ دَاعٍ دَعَاهُ إلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ؟ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. فَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فَهُوَ الْحَقِيقَةُ، وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَهُمَا مُجَازَانِ، إلَّا أَنَّ الثَّانِيَ مَجَازٌ خَاصٌّ، وَالثَّالِثُ مَجَازٌ عَامٌّ. وَقَدْ «دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ بَيْتَ عَائِشَةَ، وَفِيهِ جَارِيَتَانِ مِنْ جِوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ، فَقَالَ: أَمِزْمَارُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ». فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْمِيَةَ الْغِنَاءِ مِزْمَارَ الشَّيْطَانِ؟ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُبَاحَ قَدْ يَسْتَدْرِجُ بِهِ الشَّيْطَانُ إلَى الْمَعْصِيَةِ أَكْثَرَ وَأَقْرَبَ إلَى الِاسْتِدْرَاجِ إلَيْهَا بِالْوَاجِبِ، فَيَكُونُ إذَا تَجَرَّدَ مُبَاحًا، وَيَكُونُ عِنْدَ الدَّوَامِ وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَعَاصِي حَرَامًا، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِزْمَارَ الشَّيْطَانِ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «نُهِيت عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ فَذَكَرَ الْغِنَاءَ وَالنَّوْحَ». وَقَدَّمْنَا شَرْحَ ذَلِكَ كُلِّهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout