وَتَأْلِيفًا لِقَوْمِهِ؛ فَقَدْ رُوِيَ «أَنَّهُ لَمَا صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْلَمَ مِنْ الْخَزْرَجِ أَلْفُ رَجُلٍ».
الثَّالِثُ: مَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ: قَدْ كُنْت أَسْمَعُ قَوْلَك، فَامْنُنْ عَلَيَّ الْيَوْمَ، وَكَفِّنِّي بِقَمِيصِك، وَصَلِّ عَلَيَّ. فَكَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِقَمِيصِهِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُخَادِعْ إنْسَانًا قَطُّ. قَالَ عِكْرِمَةُ: غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَلِمَةً حَسَنَةً قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّا مَنَعْنَا مُحَمَّدًا أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَإِنَّا نَأْذَنُ لَك. فَقَالَ: لَا، لِي فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.»
قَالَ الْقَاضِي: وَاتِّبَاعُ الْقُرْآنِ أَوْلَى فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٨٤] الْآيَةَ.
فَأَخْبَرَ عَنْهُ بِالْكُفْرِ وَالْمَوْتِ عَلَى الْفِسْقِ.
وَهَذَا عُمُومٌ فِي الَّذِي نَزَلَتْ الْآيَةُ بِسَبَبِهِ، وَفِي كُلِّ مُنَافِقٍ مِثْلِهِ.
وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩١] ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢].
فِيهَا سَبْعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: نَزَلَتْ فِي الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ.
الثَّانِي: نَزَلَتْ فِي بَنِي مُقَرِّنٍ مِنْ مُزَيْنَةَ؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
الثَّالِثُ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَزْرَقِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى.
الرَّابِعُ: نَزَلَتْ فِي سَبْعَةٍ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى؛ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout