٩٧٢ - ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ، فَعَلِمْنَا وَاسْتَيْقَنَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَا يُجْمِعُونَ عَلَى خِلَافِ خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، لَا مُعَارِضَ لَهُ عَنِ ⦗٨٦⦘ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ الْحِجَازِ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ جَائِزٌ، فَتَأَوَّلْنَا جَمْعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَضَرِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي لَمْ يَتَّفِقِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلَافِهِ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَتَّفِقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلَافِ خَبَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْوُوا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَبَرًا خِلَافَهُ، فَأَمَّا مَا رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، فَهُوَ غَلَطٌ وَسَهْوٌ، وَخِلَافُ قَوْلِ أَهْلِ الصَّلَاةِ جَمِيعًا، وَلَوْ ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ جَمَعَ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ لَمْ يَحِلَّ لِمُسْلِمٍ عَلِمَ صِحَّةَ هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَحْظُرَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، فَمَنْ يَنْقِلُ فِي رَفْعِ هَذَا الْخَبَرِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَلَا مَطَرٍ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى مَا جَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمَا، غَيْرُ جَائِزٍ، فَهَذَا جَهْلٌ وَإِغْفَالٌ غَيْرُ جَائِزٍ لِعَالِمٍ أَنْ يَقُولَهُ
1 - قال الألباني: تعليقا على قول المصنف: " لم يختلف العلماء كلهم أن الجمع بين الصلاتين في الحضر في غير المطر غير جائز " - قال: هذا على ما أحاط به علمه رحمه الله وإلا فقد قال بعض السلف بجواز الجمع في الحضر في غير المطر كما تراه في شرح مسلم للنووي وقد ثبت عن ابن عباس أنه جمع في البصرة من شغل وقد خرجته في الإرواء ٥٧٩ وتعقب قول المصنف: " أما ما روى العراقيون أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة في غير خوف ولا مطر فهو غلط وسهو " - بقوله: بل الغلط من المؤلف نفسه رحمه الله كيف لا وهذا الذي ظنه غلطا قد جاء من طرق أربعة في حديث ابن عباس وغيره بعضها عند مسلم من وقف عليها علم يقينا أن رواية " ولا مطر " رواية صحيحة قالها ابن عباس كما رويت عن غيره … . وكلها أجمعت على أن جمعه صلى الله عليه وسلم بالمدينة لم يكن من أجل المطر فقول مالك المخالف لها مردود بداهة وكذلك قول المصنف المؤيد له والظن بهما أنهما لم يطلعا على طرق هذا الحديث بل ولا بعضها. . لأن الحديث لم تكن جمعت طرق ألفاظه في زمانهما
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout