وَحُكِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ يَضْرِبُ بَعْدَ الْعَفْوِ مِائَةً وَيُحْبَسُ سُنَةً.
وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِاثْمِهِ وَاثْمُ صَاحِبِهِ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَحَمَّلُ إثْمُهُ فِي قَتْلِ صَاحِبِهِ فَأَضَافَ الْإِثْمَ إلَى صَاحِبِهِ إذْ صَارَ بِكَوْنِهِ مَحَلًًّا لِلْقَتْلِ سَبَبًًا لِإِثْمِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿إِنَّ رَسُولَكُمْ الَّذِي أَرْسَلَ إلَيْكُمْ لِمَجْنُونِ﴾ [الشَّعْرَاءِ: ٢٧] فَأَضَافَ الرَّسُولُ إِلَيْهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ.
وَأَمَّا الْإِثْمُ الْمَذْكُورُ ثَانِيًا فَهُوَ إِثْمُهُ فِيمَا قَارَفَهُ مِنْ الذُّنُوبِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سِوَى الْإِثْمِ الَّذِي قَارَفَهُ مِنْ الْقَتْلِ فَهُوَ يَبُوءُ بِهِ إذَا أُعْفِيَ عَنْ الْقَتْلِ وَلَوْ قَلَّ لَكَانَ الْقَتْلُ كَفَّارَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَبَشِيٍّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا قَتَلَ ابْنِ أَخِي قَالَ فَكَيْفَ قَتَلْتُهُ قَالَ ضَرَبْت رَأْسَهُ بِالْفَأْسِ وَلَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ، قَالَ هَلْ لَكَ مَالٌ تُؤَدِّي دِيَتَهُ قَالَ لَا، قَالَ أَفَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلْتُكَ تَسْأَلُ النَّاسَ تُجْمَعُ دِيَتَهُ، قَالَ لَا، قَالَ فَمَوَالِيكَ يُعْطُونَكَ دِيَتَهُ، قَالَ لَاَ قَالَ لِلرَّجُلِ خُذْهُ فَخَرَجَ بِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا إنَّهُ إنْ قَتَلَهُ كَانَ مِثْلُهُ فَبَلَغَ الرَّجُلُ قَوْلُهُ فَقَالَ هُوَ ذَا فَمَرَّ بِهِ مَا شِئْت فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَهُ قَالَ مَرَّةً دَعْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِ صَاحِبِهِ وَإِثْمِهِ فَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ قَالَ فَأَرْسَلَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْلٌ أَمَّا أَنَّهُ إنْ قَتَلَهُ كَانَ مِثْلُهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِصَاحِبِ الدَّمِ أَنْ يَقْتُلَهُ لِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ قَتْلَهُ كَانَ خَطَأً أَوْ كَانَ شِبْهُ الْعَمْدُ فَأَوْرَثَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي وُجُوبِ الْقَتْلَ.
وَالْوَجْهِ الْآخَرِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا قَتَلَهُ كَانَ مِثْلُهُ فِي حُكْمِ الْبَوَاءِ فَصَارَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout