ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ وَقَالَ أَفْعَلُهَا وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ.
قُلْتُ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ أَخَفُّ الْحُدُودِ وَإِنْ كَانَ الْخَطَبُ فِيهِ أَيْسَرُ مِنْهُ فِي سَائِرِ الْفَوَاحِشِ.
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ دَارَ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ أَوْ شَهَادَةِ عُدُولٍ، وَإِنَّمَا لَقِيَ فِي الْفَجِّ يَمِيلُ فَظَنَّ بِهِ السُّكْرَ فَلَمْ يَكْشِفْ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَهُ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْفِجُّ الطَّرِيقَ. وَقَوْلُهُ لَمْ يَقْتْ أَيْ لَمْ يُوَقَّتْ يُقَالُ وَقْتُ يَقْتُ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًًا مَوْقُوتًا﴾ [النِّسَاء: ١٠٣] .
قال أبو داوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْنَى قَالاَ: حََدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ حَدَّثَنِي حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ هُوَ أَبُو سَاسَانَ قَالَ شَهِدَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ حِمْرَانِ وَرَجُلٌ آخَرُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ يَشْرَبُهَا، يََعَنِي الْخَمْرَ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّ رَآهُ يَتَقَايَاهَا، قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَايَاهَا حَتَّى شَرِبَهَا وَقَالَ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَقَالَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِّ حَارَّها مَنْ تَوَلَّى قَارََّها، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَأَخَذَ السَّوْطَ فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّّ يُعَدُّ فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ قَالَ حَسْبُكَ جِلْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ وَجِلْدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ وَجِلْدَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سَنَةٍ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ.
قَوْله وَلْ حَارَهَا مِنْ تَوَلَّى قَارَهَا مَثَل أَيْ وَلْ الْعُقُوبَةِ وَالضَّرْبِ مِنْ تَوَلِّيهِ الْعَمَلِ وَالنَّفْعِ. وَالْقَارُ الْبَارِدِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout