وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَرْفَعُهَا إلَى السُّلْطَانِ وَلَا يَتَوَلَّى إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا.
فِي قَوْلِهِ فَلْيَضْرِبْهَا كِتَابُ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ تَمَامُ الْحَدِّ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي هُوَ عُقُوبَةُ الزَّانِي دُونَ ضَرْبِ التَّعْزِيرِ وَالتَّأْدِيبِ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إيجَابُ الْحَدِّ وَإِيجَابٌ لِلْبَيْعِ أَيْضًٍا لَا يُمْسِكُهَا إذَا زَنَتْ أَرْبَعًَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أَضْنِيَ فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ فَهُشَ لَهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ اسْتَفْتُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي قَدْ وَقَعَتْ عَلَى جَارِيَةٍ دَخَلْتُ عَلَيَّ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا مَا رَأَيْنَا بِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ الضِّرِّ مِثْلَ الَّذِي هُوَ بِهِ لَوْ حَمَلْنَاهُ إلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامَهُ مَا هُوَ إِلَّاّ جَلْدٌ عَلَى عَظْمٍ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً.
قَوْله أَضْنِي مَعْنَاهُ أَصَابَهُ الضِّنَى وَهُوَ شِدَّةُ الْمَرَضِ وَسُوءُ الْحَالِ حَتَّى يَنْحَلَ بَدَنُهُ وَيُهْزِلُ، وَيُقَالُ إنَّ النَّضَى انْتِكَاسُ الْعِلَّةِ.
وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا كَانَ مَيْؤُوسًًا مِنْهُ وَمِنْ مُعَاوَدَةِ الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ إيَّاهُ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ بِالضَّرْبِ الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يَهْدُهُ.
وَمِمَّنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ إذَا ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً بِمَا يَجْمَعُ لَهُ مِنْ الشَّمَارِيخِ فَعُلِمَ أَنْ قَدْ وَصَلْتْ كُلُّهَا إلَيْهِ وَوَقَعَتْ بِهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout