عَلَى مَنْ وَطَىءَ جَارِيَةً امْرَأَتِهِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ يُجْلِدُ وَلَا يَرْجُمُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنِيٌّ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ يُحَدُّ وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي لَمْ يُحَدَّهُ.
وَعَنْ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ يُعْرَفُ بِالْجَهَالَةِ يُعَزَّرُ وَلَا يُحَدُّ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحَلَّتْهَا لَهُ فَقَدْ أَوْقَعَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي الْوَطْءِ فَدَرَىءٌ عَنْهُ الرَّجْمَ، وَإِذَا دَرَأْنَا عَنْهُ حَدَّ الرَّجْمِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لِمَا أَتَاهُ مِنْ الْمَحْظُورِ الَّذِي لَا يَكَادُ يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ أَحَدٌ نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ عُرَفَ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الدَّيْنِ فَزِيْدٌ فِي عَدَدِ التَّعْزِيرِ حَتَّى بَلَغَ بِهِ حَدَّ الزِّنَا لِلْبِكْرِ رَدْعًًا لَهُ وَتَنْكِيلًَا.
وَكَأَنَّهُ نَحَا فِي هَذَا التَّأْوِيلِ نَحْوَ مَذَاهِبِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ يَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْلُغَ بِالتَّعْزِيرِ مَبْلَغَ الْحَدِّ وَإِنْ رَأَى أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ فِعْلَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ إنْ كَانَ اسْتَكْرَهُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا.
قُلْت هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٍ وَقَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَالْحُجَّةُ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ، وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يُبَالِي أَنْ يُرْوِيَ الْحَدِيثَ مِمَّنْ سَمِعَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْأَشْعَثِ صَاحِبُ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ الْحُدُودِ.
قُلْت لَا أَعْلَمُ أَحَدًًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ بِهِ، وَفِيهِ أُمُورٌ تُخَالُفُ الْأُصُولَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout