قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةٍ مِمَّنْ يَتْبَعُ الْعِلْمَ وَيَعِيهِ وَنَحْنُ عِنْدَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ زِنَا رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ بَعَثَ بِالتَّخْفِيفِ فَإِنْ أَفْتَانَا بِفِتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبْلْنَاهَا وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قُلْنَا فَتْيَا نَبِيّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ قَالَ فَأْتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَجْلِسِ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زِنِيًّا فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ بِكَلِمَةٍ حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنِيَ إذَا أَحْصَنَ قَالُوا يُحْمَمُ وَيَُجِبََّه وَيُجْلِدُ وَالتَّجْبِيَةُ أَنْ يَحْمِلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ فَيُقَابِلُ أَقْفَيْتَهُمَا وَيُطَافُ بِهِمَا قَالَ وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكَتَ الظّّ بِهِ النّشْدَةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتُنَا فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَوَّلَ مَا ارْتَخَصْتُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ قَالَ زِنًا ذُو قَرَابَةٍ مَنْ مَلَكَ مُلُوّكِنَا فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَا رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ رَجْمَهُ فَحَالَ قَوْمِهِ دُونَهُ فَقَالُوا لَا يَرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى تَجِيءَ بِصَاحِبِك فَتَرْجَمُهُ فَاصْطَلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أَحْكَمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِمَا فَرَجَمَهُمَا.
التَّحْمِيمُ تَسْوِيدُ الْوَجْهِ بِالْحَمَمِ وَالتَّجْبِيَةِ مُفَسِرٌ فِي الْحَدِيثِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ الْهَمْزَ وَهُوَ يَجْبَأُ مِنْ التَّجْبِئَةِ وَهُوَ الرَّدْعُ وَالزَّجْرُ، يُقَالُ جَبْأَتُهُ فَجَبَأَ أَيْ ارْتَدَعَ فَقَلِبَتْ الْهَمْزَةُ هَاءً، وَالتَّجْبِيَةُ أَيْضًَا أَنْ تَنْكِسَ رَأْسَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ عَلَى الْحِمَارِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ نَكْسَ رَأْسِهِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْفِعْلُ تَجْبِيَةً.
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ الْجَبْهِ وَهُوَ الِاسْتِقْبَالُ بِالْمَكْرُوهِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout